فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / #لا_ميديا -

سعت وتسعى أمريكا إلى أن تكون سيدة العالم لما وهبها الله من مقومات حضارة حديثة وإمكانات قوية تتجاوز المستحيل. ولسنا نبحث عن أسباب ووصول هذه الدوافع التي مكنت أمريكا من بسط سيادتها على العالم، وإنما نريد أن نشير إلى بعض مقومات هذه القوة الكبرى، ويتمثل الأول في وجود ديمقراطية حقيقية جاهدت وتجاهد أن يكون مصدر هذه القوة تنظيم القوى والطاقات التي هي شرط من شروط الحرية، أما الأمر الثاني فهو أن الأمريكي يشعر بأنه وحده الذي تقوم هذه الحضارة على كتفه، وذلك من إنتاج القوى الضاربة التي جعلت الأمريكي مصدر فخر واعتداد بالذات جعلتهم يؤمنون بهذه القيمة التي قلنا إنها ديمقراطية ولا تستقيم حياة الأمريكيين إلا بها، ثالثاً أن الولايات المتحدة قد استطاعت أن تقبل التنوع الفكري والجنسي باعتبار هذا التنوع يوفر ويسخر الإمكانات كلها، مما يجعل أمريكا تسود العالم، فلا عصبية ولا عنصرية ولا طائفية، وإنما إبداعات في إطار الخصوص وإطار العموم، وهذه القيم الثلاثة، العنصرية والطائفية والعصبية، أُلغيت إلغاءً ليسود في المجتمع الأمريكي ما يجعل أمريكا زعيمة العالم بالإيمان بالعلمية، فالأمريكي إنما يحترم قيمة العلم، وإنما يقوم بإعلاء أهم مصدر من مصادر القوة، وهو العلم الذي يزدري كل أمراض الإنسانية في القديم والحديث، ليستبدل بذلك قيمة الاعتداد بالذات والشجاعة الأدبية، مما جعلهُ يكون أهلاً لسيادة العالم، وهذا الاعتداد قد بلغَ حد المستحيل عندما بالغَ الأمريكي بتفوق الآلة الحديثة والعلمية المتسارعة، ويحاول بين فينةٍ وأُخرى أن يذكر الغافلين بأنه هو السيد الوحيد الذي ينبغي أن يوطّن مُذكّراً بالقوة التي وصلت حد الإفراط؛ يتمثل ذلك في الحرب الفيتنامية في القديم النسبي، ويذكر العالم بها في العصر الحديث عندما حاول أن يكسر رموزاً في المكان والزمان على قوةِ الغَشوم في احتلال بغداد وكسر شوكة القومية التي حاول صدام حسين أن يجعلها تتحدى أية قومية عصبية وعنصرية وطائفية، لتكون الهيمنة لأمريكا وليس للآخر.
وآخر مثال تضربه أمريكا في قتل أحد أنظمة الاعتداد بالذات التي تنتجها فكرة القوة الصادرة عن الاعتداد القومي في الشرق الأوسط، وتمثل ذلك في ضرب النسق العربي الذي فهمت أمريكا منه أن يكون مثالاً للغيرة التي تصدر سلبياً عمّا يمكن أن نسميهُ "المرأة الضرة"، يتمثل ذلك، إعلامياً بـ"مقاوحة" النظام الإيراني للنظام العالمي الجديد (أمريكا).
إن من يزور أمريكا يهولهُ ألا تكون كل مؤسسة من مؤسسات الدولة خاليةً من إنسانية متعددة الثقافات، إذ تتضح حقيقة المنطقية متمثلة في أن المختلف يُخرجُ منهُ المؤتلف، أما الآخرون غير أمريكا هم دليلٌ صارخ على التمايز الطبقي والعنصري، مما يجعلنا نأسف لمئات الآلاف الذينَ لا يملكون جنسية الوطن الذين ينتمون إليه (البدون)، ومن ثُمَ على أمريكا أن تظل سيدة العالم لما شاء الله من شهور بل قرون، لأنها تملك ما تبدعه من إنجازات تتجاوز الخرافة، إذ تبحث أمريكا في الفضاء عن منطقة مركزية لإضافةِ مفهوماتٍ تؤكدُ سيادتها للعالم.
إن مقتل سليماني في العراق رسالة أمريكية تُحذر كُل من يحاول "الندية"، أما العالم الآخر فيطمع أن يلحق بأمريكا فلن يستطيع. 
وبمقتل سليماني تتأكد فكرة التبعية لقوة واحدة، هي أمريكا.

أترك تعليقاً

التعليقات