فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
يثبت المثقف في كل حين أنه قادر على تشكيل الوعي العام، وهو ما تحتاجه أي أمة تريد أن تنهض وتعتمد على ذاتها، وخاصة إذا كانت هذه الأمة خرجت من القبور، كبلدنا.
ولقد حاول الحكام من قديم التاريخ أن يستقطبوا المثقفين، شعراء وأدباء وكتاباً، وارتبط اسم المثقف باسم الكاهن الذي يستشرف الغيب ويعلم خفايا الأسرار. ومن يقرأ الحضارة الفرعونية القديمة يعرف مكانة المثقف، وكذلك من وقف على تكوين الحضارة البابلية في الرافدين يعرف المكانة المقدسة للمثقف. وقد امتد هذا الأثر إلى الجزيرة العربية ليكون المثقف هو الوحيد كالكاهن الذي له سلطة غيبية في المجتمع. ولم يتأثر العربي المسلم الذي تلقف حضارات عريقة مثل الفارسية واليونانية والهندية ليعلي من شأن المثقف، بل إن حضارة (الوحي السماوي) الإسلام قد أعلت من شأن المثقف العالم، فالنبي الكريم يتجه بالمجتمع نحو القراءة والكتابة التي تؤسس لمثقف عالم عليم، فللأسير المشرك أن يفدي نفسه من الأسر بأن يُعلم عشرة من صبيان المدينة القراءة والكتابة، وينوه القرآن الكريم بالمثقف العالم بقوله تعالى: «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون». ولما رأى الغرب أن تقدم بلدانه إنما يكون بالثقافة والمثقفين احترمهم ووفر لهم سبل العيش الكريم وأتاح لهم منزلة رفيعة. يكتب الشاعر الكبير نزار قباني، رحمه الله، أنه عندما يذهب إلى مكتب جوازات القدوم في مطارات العالم، فإن ضابط الجوازات يؤدي له التحية العسكرية. أما الوطن العربي على امتداده طولاً وعرضاً، فإنه يعتبر المثقف أحد غرمائه وألد خصومه وأعدائه، لسبب بسيط، وهو أن الحاكم يعتقد العصمة من أي خطأ، وإن كان هذا الخطأ سرقة ملايين الدولارات، لأن المثقف يريد من الحاكم أن يكون فاعل خير، قدوة، لا جزاراً يقتل بالسيف ويرمي بالرصاص ويسحل بالدبابة ويميت بأسلاك الكهرباء.
لكي ينهض شعبنا اليمني لا بد من احترام المثقف وإنزاله المنزل الكريم، لقول رسول الله الكريم: «أنزلوا الناس منازلهم»، فلن ينهض مجتمع بدون مثقفيه. لا بد من رد الاعتبار لمثقفينا، الأحياء منهم والأموات!

أترك تعليقاً

التعليقات