فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
على مدى سنوات دارت محادثات بين الكيان الصهيوني ومنظمة التحرير الفلسطينية في «أوسلو» بالنرويج، كان المشرف عليها شيمون بيريز عن «إسرائيل» وياسر عرفات عن فلسطين، وتوجت هذه المحادثات بتوقيع الاتفاقية في واشنطن بحضور بيل كلينتون، الرئيس الأمريكي الأسبق. ومن أبرز نقاط الاتفاقية:
• تنازل عرفات عن 75% من أرض فلسطين لـ«إسرائيل» والاكتفاء بحكم ذاتي للضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل اعتراف «إسرائيل» بمنظمة التحرير ممثلاً للشعب الفلسطيني الذي عليه أن يتخلى عن الإرهاب.
• اعتراف عرفات بـ«إسرائيل» دولة ذات سيادة تقوم بالإشراف الكامل على الأمن والدفاع عن الحكم الذاتي للفلسطينيين منزوعي السلاح.
رفضت معظم الفصائل الفلسطينية هذه الاتفاقية واتهمت عرفات بالانحراف عن المسار الوطني، فليس له التنازل عن حبة رمل من أرض فلسطين. حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، حركة الجهاد الإسلامي، الحركة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والحركة الشعبية لتحرير فلسطين... الخ.
كان الحكام الرجعيون سعداء بهذه الاتفاقية؛ لأنهم ضمنوا مؤامرة اليسار الفلسطيني، والمقيمين في عدن جنوب اليمن، الذين يرون أن السعودية نظام ينبغي الإطاحة به كمقدمة لتحرير فلسطين.
ولعل الكيان الصهيوني قد وفر «أوسلو» لمصلحته، فها هو الإرهابي قاتل أطفال غزة وهادم بيوتها على رؤوس الرجال والنساء أراد أن يذكر الشعب الفلسطيني بأن عرفات فرّط في حقه؛ إذ دعا نتنياهو الفلسطيني القيادة الفلسطينية إلى تطبيق «أوسلو» التي تضمن الأمن المطلق للشعب اليهودي، واقتفى أبو مازن أثر عرفات، فوقع على ما يسمى «الاتفاق الأمني» بين «إسرائيل» وحاكم الضفة الغربية أبي مازن، ومفاد هذه الاتفاقية من عنوانه أن يكون أهل فلسطين مخبرين للكيان الصهيوني يقومون برصد الثوار وحركاتهم ويقدمون التقارير اللازمة عن هذه الحركات والسكنات مقابل «شيكلات» تمنح لهؤلاء المخبرين!
لقد سبق القول إن مناحيم بيجن اليهودي القادم من بولندا سنة 1906 افتتح الكنيست (برلمان الكيان الصهيوني) بأن «كامب ديفيد» ضرورة للصهاينة، لأنها ستجير القوات المسلحة المصرية لصالح هؤلاء الدخلاء على الأرض والشعب، وهذا ما حدث بالفعل، وحين تداول بعض قيادة الجيش المصريين الحدث مع السيسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بداية حرب غزة، سأل أحد القادة: فخامة الرئيس: هل تقف مصر عاجزة أمام إبادة الشعب الفلسطيني؟! قال الرئيس: «بيننا وبين إسرائيل اتفاقية يا ابني»!

أترك تعليقاً

التعليقات