فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

العالم كله يضج بالفقر، من الرياض إلى الجزائر. الفقر أصبح دولة إمبريالية سادية تحكم القارات. رجاله أمراء وقادة وأصحاب سمو وجلالة. في مؤتمر علمي ثقافي في منطقة غرب الجزائر، في منتصف العقد الماضي، جلسنا في جلسة مكاشفة خاصة اقتطع فيها جزء من حديث حول إمبراطورية أو إمبريالية الفقر. كان الحديث من نصيب أستاذ جامعي مصري مرموق حدثنا عن انتهاز الثري "المقرف" بحسب حديثه، وهو أن أثرياء مصر أثروا ثراءً صاخباً إلى عماراتهم الشاهقة بما فيها من شقق وسطوح مؤجرة، فهم يستخدمون الفقراء لجمع "الزبالة" والتي يعاد "تبييضها" لإنتاجها وبيعها في صياغتها الأولى. علا هذا الصوت المصري صوت هذا الجزائري يحدثنا حديث خرافة معاصرة، وهو أن سمو أمير يتقدم كل فصل من فصول الرصيد في الجزائر على ظهر شبه أسطول: 3 طائرات من طراز بوينج 37، واحدة تحمل سموه وجواريه من أجناس تجمع بين الآسيويات والأفريقيات والأوروبيات، وبعض شباب صغار لم يظهروا على عورات النساء، وطائرة أخرى تحمل أصدقاء سموه مع صديقاتهم، أما الطائرة الأخرى (Dash.v) فتحمل الخيام والطعام والشراب وأجهزة التلفزيون وأثاثاً ووسائل ترفيه، ويمكث سموه شهراً كاملاً في إحراز ما لذ وطاب، ليقلع حسب الجدول إلى منطقة أخرى من مناطق العالم. كل ذلك على حساب فقراء المملكة المتمدنين في حارات الصفيح في بطحاء الرياض وبابي شريف ومكة في جدة حيث عمارة الملكة زوج جلالة المرحوم فيصل بن سعود الذي غزا في أول شبابه بلاد الكفار في اليمن، كالزيدية والحديدة... إن ثورات تكتسح الإمبراطورية الإمبريالية في العالم من مصر ولبنان شرقاً، حتى تونس غرباً، ومن إيران على الخليج حتى قارة "بايدن" و"روكفلر" و"إيفانكا ترامب"، وتضع إحداثيات ينبغي أن ننتبه لها جميعاً. دكاكين طغاة الإيجار المزدحمة بالنازحين و"المولات" التي تتحف السفهاء الذين يستفزون فقراء القمامة ببضائع ليست للمعد الملأى، ولكن للترف المظهري الرخيص. أقول إحداثيات لأنها بدون معالجات عاجلة ستكون نتائجها كارثية.
إن من واجبات البرلمان الإسراع في وضع معالجات، كإصدار قانون يمكن أن نطلق عليه "قانون الصماد" للضمان الصحي أو "الأمان الصحي" و"قانون الأسرة" ليمنع فيما يمنع بيع الآباء بناتهم ويغلق قاعات "الفشخرة" التي تظهر ألسنتها للفقراء والفتيات الفقيرات مباهاة بهذه القاعة أو تلك... إلخ.

أترك تعليقاً

التعليقات