هزؤ العالم!
 

ابراهيم الحكيم

إبراهيم الحكيم / لا ميديا -
يقال في المثل الشعبي: «من كثر هداره قل مقداره»، فكيف الحال وهذا المهدار متعجرف مغرور ومتجبر مخمور، لدرجة يذهب به الشطط إلى الهذيان، فيكذب وينقض كذبه بكذب آخر في اللحظة نفسها والحديث نفسه، كما هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟!
لم يسبق أن حكم إمبراطورية أمريكا رئيس يتلقى هذا الكم من السخرية والازدراء، ليس من شعبه ووسائل إعلامه فحسب، بل ومن رؤساء وشعوب وإعلام دول عدة حول العالم. لكنه حدث مع الرئيس الأمريكي الخامس والأربعين، دونالد ترامب.
آخر جرعات هذا الازدراء للرئيس الهزؤ دونالد ترامب كان من رئيس الصين؛ بدا وهو يخاطب ترامب كمعلم يلقن تلميذه الغبي أهم مفردات الدرس، بحديثه عن بديهيات علوم وفنون السياسة والإدارة والقيادة والخطابة أيضاً!
سبق رئيس الصين، في هذا التوبيخ المباشر، ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فقد وبخ ترامب في عقر داره وضيافته ومجلس كونجرس شعبه، بحذق ودهاء سياسي ولباقة وكياسة ملكيتين تلطفها روح الدعابة الهازئة والناقدة.
لقن تشارلز مضيفه ترامب درساً مباشراً، حين تحدث في البيت الأبيض عن أن السياسة والإدارة لا تكونان بالحديث على مدار الساعة والمهاترات، بل بحكمة إدارة الوقت وحنكة إدارة الموقف، من خلال خطط عمل ذات جدوى فعلية.
ليس هذا فحسب. كان خطاب ملك المملكة المتحدة (بريطانيا وإيرلندا الشمالية) تشارلز الثالث قوياً ولاذعاً جداً. تحدث عن تفاهم الدول وتجنب الحرب واحترام اختلافات الرأي وسيادة القانون، وعن تعاون الدول، وخدمة البشرية بالابتكارات وضمان استمرار الحياة.
بدا تشارلز كملك يوبخ أميراً طائشاً أحمق ومتعجرفاً، ويعنف سياسياً مغامراً مقامراً متهوراً. فمعظم مضامين خطابه في الكونجرس وفي مأدبة عشاء البيت الأبيض تتعارض مع أفعال وأقوال ترامب، ومع أجندته وفريقه من الأوليغارشية المليارديرات.
أما أقوى ما تضمنه خطاب تشارلز فكان تذكيره الكونجرس الأمريكي بواجبه في حماية الضوابط وصون الثوابت وتوفير التوازنات. وتوجيه نداء مفاده: الولايات المتحدة تمر بلحظة حاسمة وخطيرة، بعهد رئيس مجنون وبلطجي وغبي.
النتيجة: صارت دول وشعوب العالم لا تهاب أمريكا العظمى بقدر ما تمقتها وتمقت البقاء تحت هيمنتها، وتضيق ذرعاً بمآلات استمرار انفلات هوج وحماقة وشرور هذه الإمبراطورية وتدميرها مرجعيات النظام العالمي وثوابت السلام والأمن الدوليين على هذا الكوكب.

أترك تعليقاً

التعليقات