فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمــد التعــزي / لا ميديا -

كمواطن يمني يؤمن بالله واليوم الآخر، ننزعج غاية الانزعاج عندما نسمع خبراً ينهي إليَّ مقتل سعودي يؤمن بالله وباليوم الآخر. يعلم الله ذلك. وبالانزعاج نفسه، بل أكثر عندما نسمع هذا المتخلف "ترامب" الذي تحدث ويتحدث أكثر من مرة عن أن بإمكان الحاكم السعودي أن يكون آمناً بفضل حمايته التي تستغرق العديد من المليارات السعودية.
ولستُ أشك ولو للحظة بأن المثل اليمني القديم: "رزق الهبل على المجانين"، ينطبق على إخواننا السعوديين، الذين يتوقون وبأشد التوق إلى حياتهم المرفهة التي كانت إلى حد ما قبل الحرب. وأكاد أجد أن هذا المجتمع العربي المسلم "السعودي" قد خلد إلى نوع من النقد الخافت، لأن النقد عالي الصوت لا يسكته إلا صوت الإعدام، لينضوي الإنسان الناقد إلى الصمت البئيس، وهذا ما يمكنه الآن.
إن كثيراً من الناس في مملكة بني سعود متذمرون غاية التذمر من الفقر الذي أصبح يعيشه هذا المجتمع ويعرضه للسخط المتعاظم يوماً بعد يوم. أما بالنسبة للأسرة المالكة فإن كثيراً من هذا التذمر قد أصبح علانية، خاصة في الدول التي يعيش فيها أفراد كثر من بيت الحاكم، فلم يعد باستطاعتهم إلا أن يطلبوا حق الإقامة، لأن في عودهم إلى ديارهم خطراً على حياتهم، فالموت ينتظرهم في المطار والمنافذ البحرية.
إننا نعتقد يقيناً أن السعوديين ليسوا منطلقين من قناعتهم الخاصة والعامة في استمرار هذه الحرب التي قضت وتقضي بتدمير البيت العربي الذي يشكل السعوديون فيه جانباً من جوانب هذا البيت. وإنما المنطقي أن نزعم أن السعوديين كإخواننا في الخليج ليسوا سوى خدام أذلة عند هؤلاء الأعداء الحقيقيين للعروبة والإسلام، الذين وجدوها فرصة سانحة لحلب "البقرة" التي نظن ـوليس الظن هنا إثماًـ أنه قريب ذبحها بعدما يجف حليبها، وهذا منطق هذا المربوش "ترامب".
وبعبارة أخرى: لا بد أن نشير إلى أن ما يصيب هذا الجسد العربي إنما يصيبنا أيضاً. ونحن نثق أن المفكرين من إخواننا السعوديين وقادة الرأي والمال قادرون على إنقاذ البقرة من هدية "ترامب"، وأن صوتهم الزافر وبالآهات قادر على أن يعلو على المشنقة ومقاصل الإعدام. وإننا في اليمن نؤكد على فكرة واضحة تتمثل في أننا مهما استمرت القوة الغاشمة بتدمير بلدنا فإننا قادرون على أن نستمر في الدفاع عن قرارنا ولا نتنازل عن سيادة هذا القرار، وقد ولى عهد الوصاية إلى غير رجعة، مؤمنين بعدالة قضيتنا التي يسعدنا أن نستمر في الدفاع عنها حتى الآن.

أترك تعليقاً

التعليقات