كامب بداية الانهيار
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
كان مناحم بيجن، رئيس وزراء الكيان الصهيوني (1977-1983)، يواجه التوراتيين في برلمان الكيان الصهيوني و«الكنيسيت»، الذين يرفضون عقد اتفاقية مع العرب، بأنه ليس من مصلحة «إسرائيل» عدم عقد أي اتفاقية، ذلك أن أي اتفاقية سيحقق مصلحة «إسرائيل»، لأسباب كثيرة، منها:
• إخراج هذا القطر العربي أو ذاك من انحيازه في الصراع العربي - «الإسرائيلي».
• بما أن المعطى الديموجرافي لـ»الشعب الإسرائيلي» لا يسمح بالحفاظ على هذا الكيان، فإن اتفاقية مع مصر ستجعل من الجيش المصري جدار الدفاع الأول عن «إسرائيل»، فلن يفكر أي أحد بأن يغزو «إسرائيل» عن طريق مصر؛ لأن مصر ستكون مسؤولة أمام العالم إزاء أي عمل يهدد هذا الكيان الصهيوني، وهذا ما أكدته فعلاً اتفاقية «كامب ديفيد»، التي وقعها من الجانب الصهيوني مناحيم بيجن، ومن الجانب المصري أنور السادات، في 26 آذار/ مارس 79م في الولايات المتحدة بإشراف الرئيس الأمريكي جيمي كارتر.
• سيكون الجو مهيئاً لنشر الفكر التوراتي الصهيوني العنصري الذي يعتبر اليهودي سيداً لهذا الكون بإطلاق.
• وبما أن للتوراتيين في «الكنيسيت» منطقهم الخاص، الذي يقوم على أن أي اتفاق مع أي قطر عربي سيقوم بالضرورة على وضع حدود جغرافية، وذلك يتنافى مع فكرة أن «إسرائيل من النيل إلى الفرات» مبدئياً لتقوم «إسرائيل الكبرى» من العالم إلى العالم لتحكم الكون كله، حاججهم بيجن بأن «كامب ديفيد» لن تكون مقدسة، ريثما يكون هناك تغيير ديموجرافي يتغير لصالحهم، ولهذا الغرض يشجع الكيان الصهيوني فكرة إكثار النسل الصهيوني، ويعمل على «تعقيم» الجنس الفلسطيني، من خلال تلغيم آبار الشرب والآبار ومزارع الزيتون وبيارات الموالح الأخرى بهرمونات التعقيم البيولوجي، وهذا ما تحقق من سياسة بيجن، إذ أصبحت مصر «كامب ديفيد» وأردن «وادي عربة» خارجين عن الأمة العربية بالتزاماتهما الضرورية أمام الكيان الصهيوني... والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات