فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
«الجهةُ منفكَّة» -كما يقول أهل المنطق- بين الشعوب العربية والإسلامية، منذ بدأ «الملك العضوض» في صدر الدولة الإسلامية بدأت الشقة والهوة تتسع بين الحاكمين والمحكومين؛ إذ ادعى الحاكمون «التفويض الإلهي»، فرفع الخوارج شعار «إن الحكم إلا لله»، هذا الشعار الذي اتخذه أهل السلطة ودفعوا به البلهاء لإسقاط «الحسبة» القائمة على التوجيه الإلهي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ولما يزل هذا الشعار (المقصود به حق أريد به باطل) متداولاً كما لو كان شريعة وقانوناً بين الحاكم والمحكومين حتى اللحظة؛ فالحاكم، وبضغط من المحكومين أو على الأرجح بين السلطة والمحكومين المتنورين، يقيم سلطته على العرف الديمقراطي، أو ما يشبه الديمقراطي؛ ولكنه يعلم -علم اليقين- أنه مزدرى. ولا أعرف هل يتابع النائم (أعتذر؛ النائب) العام أو من يقوم باختصاصه بمتابعة ما تذيعه بعض وسائل الإعلام من أحاديث تقع تحت مراقبة أو تشكل أو تقع في دائرة اختصاصاته! فلقد شاهدت وسمعت اللواء طيار الجفري يقول إنه كان يكلف بنقل صناديق تزوير الانتخابات أيام الرئيس علي فاسد، ولم يُستدعَ علي محسن، رئيس جمهورية الظل أو قائد الجناح العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن الذي صرح بأن علي فاسد قام بتزوير انتخابات الرئاسة، وأن الرئيس الحقيقي الذي فاز بالانتخابات هو ابن شملان، بل وتوعد علي فاسد بأن الدبابات ستنزل إلى الشوارع إذا أصبح ابن شملان رئيس جمهورية.
فإذا كان النائب العام، أو أي شخص يخوله الدستور والقانون، لم يحقق في الموضوع حتى الآن، فإن هذا يدل على ما سبقت الإشارة إليه من أن هناك إلغاءً للعلاقة المفترض وجودها بين الحاكم والمحكوم، وتنفرط مع ذلك كثير من العلاقات الاجتماعية بين مكونات المجتمع؛ فلا علاقات بين التاجر والمواطن، ولا بين التاجر والحاكم... ولنا أن نعلن -دون تردد- أن الحاكم يقوم بابتزاز التاجر. وعلى افتراض أن التاجر يدفع الزكوات والضرائب، فإنه يدفعها أكثر من مرة: مرة لصندوق الدولة، ومرات لجيوب الحاكم وأعوانه. وقال لي رجل أعمال مشهور إن علي عبدالله صالح اتصل به أثناء فتنة الانفصال (1994) وطلب إليه أن يحول مبلغ ملياري ريال دعماً للحرب، لكي لا ينقطع وصول بسكويت «أبو ولد» عن المكلا وبقية جنوب اليمن!

أترك تعليقاً

التعليقات