فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -

لا معنى للزمن في البلدان النائمة/ النامية، فالزمن يساوي صفراً. وموقف حصل لي في المطار، فالموعد تحدد حضوري الـ6 صباحاً، للإقلاع الـ8. جئت الـ5 فقال لي الموظف وببرود بخيل وكريم بنفس الحال: الطيارة طلعت، قلت: متى طلعت؟! فأجاب الـ4 صباحاً. انفعلت وذهبت إلى مكتب المدير ووجدته مقفلاً، طيب لمن نشكو؟! لا رجل في الدار ولا امرأة! وإذا كان الإسلام قد حدد موقفه من المنافق فكان "وإذا وعد أخلف"، فإنه من باب احترام الآخرين، بل إن ديننا الذي شرع العبادة وأركان الإسلام الـ5 فإنه من خلال هذه الأركان حدد موقفه من الزمن. وإذا بي أواجه مدير الشركة أمامي، ومن باب الانفعال مزقت ورقة (OK) وباحترام لمسؤوليته تفهم موقفي وقال: اطمئن، هناك رحلة في الـ4 عصراً، وسأداوم معك حتى تقلع الطائرة.
وحكاية طريفة، في سفرة أخرى، كان موعد إقلاع رحلتي الـ10 صباحاً، ولئلا أعود لانفعال آخر فقد طمأنتني الشركة بأن الرحلة حسب ما هو مبرمج. لم أصدق هذه البرمجة فقدمت إلى المطار الـ2 بعد منتصف الليل والحركة خامدة عدا 3 كلاب أمام بوابة الدخول، وعسكري يتدرع دجلة صوف ليسألني: "ويش معاك؟!"، قلت: مسافر، قال: وين؟! قلت: القاهرة، قال: هيه هيه الرحلة 10 صباحاً، قلت له: وهذا كذب، هناك رحلة إضافية، وإذا بي أقطع عليه التحقيق لأسأله عن رتبته العسكرية، قال: مساعد و"الكلاب عيال الكلاب" يحسدونني فالمفروض أن أكون عقيداً إلا أنني كنت ضمن أبطال حصار السبعين، حصار صنعاء... واستمر يسرد حكاياته البطولية ومن ضمنها أنه كان من الذين أقنعوا البطل قاسم منصر بالعودة أو على الصحيح بالانضمام إلى الصف الجمهوري، وأنه كان ضمن أبطال فك حصار الحديدة وأنه... وأنه... وضرب مثلاً بواحد من تلك الكلاب الذي هو مثل أعلى في الوفاء واحترام الآخرين من أبناء جنسه... استسلم للنعاس لولا شيء من جمال الحديث وإياب الكلاب وذهابها يلعب بعضها مع بعض بسكينة هادئة يبالغ بسكونها مصباح ضئيل يطل من بوابة الدخول، ليساعد هذا المصباح على النوم أو على السرقة! وأصبح أصدقائي يتهمونني بمرض اسمه في مصطلح علم النفس "الوسواس القهري"، لأني أتمسك بشعار مقدس هو "لا تؤجل عمل اليوم إلى اليوم"! وحكاية واحد مرض بالوسواس القهري هو الموسيقار رياض السنباطي، فقد كان دعا الأستاذ عبدالوهاب إلى سهرة عنده، فسألت السيدة أم كلثوم عبدالوهاب: أين تذهب هذا المساء؟ فأجابها نسهر عند رياض، فطلبت إليه: "مر عليا نروح سوا". وبعد مرور 15 دقيقة على الموعد دق الجرس عبدالوهاب، فقال رياض: من حضرتك؟! افتح يا رياض. حضرتكم عاوزين مين؟! أجاب عبدالوهاب: عاوزينك يا رياض. قال له: رياض خرج من ربع ساعة!

أترك تعليقاً

التعليقات