فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
أشعر كفضولي بغير قليل من الألم والحسرة عندما يوجعني أخي الشقيق وغير الشقيق بالظلم والقهر وهو يعد لي كل آليات الإرهاب والتنكيل، يطمع أن يستأصلني من الجذور، من غير ما ذنب جنيته! وآية ذلك -وهذا شيء بالغ الظلم والوحشية والقسوة- نصف مليون طلعة دمار جوية بأحدث قاذفات الجو، لم تستثنِ الشجر والحجر، وكأنَّ اليمنيين عنصر خطير على البشرية لا بد من اقتلاعهم من الوجود! فماذا أذنب أهل اليمن ليتكاتف هذا العالم عليهم؟! فلا تكاد تسمع أحداً يعترض على ما حل بهم؛ إلّا همساً!
إن الإخوة الأعداء أخطؤوا الهدف رمياً ومؤامرة، فلقد كان أولى بأهل الخليج أن يراعوا مبادئ إنسانية وأخلاقية، ومن ضمنها الأخوة الإيمانية والدموية وواحدية العرق والجنس والثقافة، ففيم هذه العداوة والبغضاء المسرفة في العداء والبغض؟!
لقد زين عدو الإنسان الأول، الشيطان الرجيم، وسوّل لأهلنا في الخليج وأصدقائنا وأعدائنا في العالم -دون استثناء- أن يدمروا الشعب اليمني دون هوادة، وحشد رعاة/ حماة الكعبة الدين والدنيا لحرب اليمن، فجازوه جزاء سنمار، والذنب الوحيد هو أنه يريد أن يكون سيد نفسه، لما يأنسه من نفسه أنه قد بلغ رشده ويملك قراره، نابذاً التبعية والإمعية، وأنه جدير بأن يعيش على أرضه كما يعيش الأحرار في أوطانهم، غير منقوصي السيادة.
لقد جاءت إلى صنعاء طائرات وطائرات تحمل وساطات علنية تذيع ما حملته وساطات سرية تطلب إلى صنعاء أن توقف الحرب، بعد أن ذهب الإخوة الأعداء إلى إيران «المجوسية» بزعمهم، وإلى بغداد «الشيعية»، وإلى سورية البعثية، وإلى جنوب لبنان «الطائفي»، يطلبون وساطة لدى اليمنيين الذين قتلتهم الصواريخ الفراغية ولم تستثنِ حتى ساكني القبور، فقال لهم المتوسطون: اذهبوا إلى الشعب اليمني وعاصمته صنعاء! فرحبت بهم صنعاء، التي بلغ بها الحياء (وهو شعب يمن الإيمان) أنها لم تسألهم السؤال الصارخ ألماً: ماذا فعل بكم اليمن؟! وماذا صنع بكم اليمنيون؟! ولن يجيب الإخوة الأعداء على هذا السؤال؛ لأنهم يعرفون ماذا نريد: عيشاً بسلام، وأخوة حقيقية، وسيادة قرار. ومع هذه القناعة لدى قادة السعودية، التي تولت كبر هذا العنوان، فإنهم لم يستجيبوا بعد لنداء الرحمن الرحيم، بدل أن يستجيبوا واستجابوا للشيطان الرجيم! وكلما سنح أن يطل على الزمان والمكان أبى السعوديون إلّا غروراً، كطفل غرير أفسده دلال أبويه فظل يتمحك ويتمحل الأعذار الواهية ويعيد الوسطاء ويخلف الوعود والعهود ويسوغ معاناة اليمنيين وما يكابدون من جوع ومرض وصعوبة حياة هبت عليهم من أقطارها وجلبتها عليهم بخيلها ورجلها، فدفعت للدمار ملياراتها واشترت صمت العالم... والله غالب على أمره.

أترك تعليقاً

التعليقات