أهلاً رمضان (1)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
أول ما يهم الشعوب الإسلامية في رمضان هي البطون. فرمضان شهر يجوع فيه المسلم من الفجر الصادق حتى مغرب الشمس. ومعنى هذا أنه لا بد أن يتفنن في المطعم والمشرب، غذاء وحلوى، فلرمضان تراثه وثقافته، يستوي في ذلك الأغنياء والفقراء، وإن كان الأغنياء يجدون ما تتمناه نفوسهم وأذواقهم من صنوف الطعام والشراب، ولا بأس أن يتمنوا هذه الأصناف ولا يجدونها، وما على الأغنياء من بأس إن هم شعروا بالتخمة التي تؤدي ببعضهم إلى مفارقة الحياة!
والقلة القليلة من الناس هم الذين يتخذون من رمضان مناسبة لإشباع عقولهم بصنوف المعرفة، والثقافة القرآنية بوجه خاص، فرمضان عند هذه القلة القليلة إشباع للروح وإخراجها من ظلمات الأنانية التي تحبس الإنسان في مجاهل السقوط والمنكر وعبادة النفس ورغائب الحياة التي تورد الإنسان موارد الهلاك!
في رمضان ذكرى لتطهير النفس من درن الابتعاد عن الله، وردها عن العقوق وأكل الحقوق، حقوق الآخرين. فكم من صائم لم يطهر رمضان قلبه ولم يحرره من عبادة الظلم، فيتمادى في إثمه وظلامه، ينهب حقوق الأيتام والمساكين والمستضعفين والمظلومين! وصدق الرسول الكريم وهو الصادق المصدوق: كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الجوع والعطش! وبعض الصائمين لا يذكره رمضان بأن عليه أن يطيب مطعمه ومشربه، وإنما يتمادى في أكل الحرام وإنفاق معظم وقته في المعاصي المنكرة المحرمة كالغيبة والنميمة، وينفق أقدس الأوقات في اللهو المباح وغير المباح، كرؤية المسلسلات التي تكشف فيها العورات وتتفشى فيها المنكرات، كالتخطيط لصفقات حرام بين تجار يضيقون على الناس معايشهم عن طريق الاحتكار والمغالاة في السلع الضرورية وغير ذلك.
رمضان كريم.

أترك تعليقاً

التعليقات