طفولة..!
 

ابراهيم الوشلي

إبراهيم يحيى / لا ميديا -
قال لي أحدهم ذات مرة إن الطفولة ضرب من الجنون.
ضحكت حينها، ونصحته بالزواج وإنجاب الكثير من الأطفال، فالحياة بدون جنونهم مملة وباهتة ولا طعم لها.
صحيح أن الأطفال يفتقرون إلى الحكمة، لكنهم يمتلكون جمالاً يذوب أمامه أكثر الناس حكمة وحصافة وصرامة.
تصرفاتهم العشوائية، كلامهم العجيب والمضحك، براءتهم الساحرة.
كل شيء فيهم جميل.. حتى شقاوتهم.
أتذكر أنني فعلت الكثير من الأشياء الغريبة والعشوائية في طفولتي.
أشياء لو فعلتها اليوم لقالوا عني إنني فقدت عقلي، وربما أضافوا: «هذا رجل لا يُعتمد عليه».
كنت أضحك بلا سبب مقنع، وأحزن بلا سبب يستحق، وأغضب ثم أتصالح في الدقيقة نفسها، دون حسابات أو كرامات أو أرشيف قديم للأخطاء...
اليوم وقد كبرت.. لم يعد شيء يضحكني كما تفعل ابنتي ذات الأربعة أعوام.
هي من تضيف الطعم للحياة، بأفعالها العشوائية وكلماتها اللطيفة والمضحكة.
إذا أحزنتها تغضب وتبكي سريعاً، لكنها سرعان ما تضحك وتصالحني في نفس الدقيقة.
أحياناً تفعل أشياء غريبة.
تقطع المناديل وتدخلها إلى قارورة الماء.
تبلل نفسها وسط هذا البرد باستمرار.
تخرب بعض الأشياء بدون سبب واضح.
لكنها مهما فعلت لا أستطيع أن أعاقبها، فهي مجرد طفلة.
في معظم الأحيان لا يفهم الأطفال لماذا يُعاقبون، لا يدركون ما هو الخطأ الذي اقترفوه.
لذلك فإن الأفضل تعليمهم بطريقة مناسبة بدلاً من القسوة عليهم.
المهم.. الطفل طفل يا صديقي، لا يمكنك أن تنهره أو تقسو عليه.
لكن المشكلة حين ترى كباراً يتصرفون كالأطفال.
يفتقرون إلى الحكمة، يغضبون سريعاً، يتحركون بلا تفكير ولا حساب.
والمصيبة إذا كانوا من ذوي النفوذ والقوة.
حينها كان الله في عون الآخرين.
فهؤلاء لا يمكنك أن تنهرهم ولا أن تعلمهم.
حاول أن تتجنب إغضابهم واستفزازهم فقط.
أنصحك بذلك.

أترك تعليقاً

التعليقات