قاهرة الماعز!
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
حكى لي صديق بعد زيارة خاطفة لـ«قاهرة المعز لدين الله الفاطمي»، فأصابني حديثه بالخيبة والضيق؛ أولاً كون حديثه كان على غاية من الحزن لما أصاب الشعب المصري من أوصاب وآلام تمس حياة الفرد العادي وغير العادي على السواء. قال هذا الصديق إن حبة البيض كانت تضم في طبق يحتوي ثلاثين بيضة، بما يساوي جنيهاً، أما الآن فإن البيضة الواحدة تساوي خمسة جنيهات، والعشرة الأرغفة تساوي خمسة جنيهات، والدجاجة حجم متوسطة = 100 جنيه، بينما هناك طبقة تعيش عيشة رفاه تساوي المحللين ما حرّم الله اليمنيين الذين يستلمون مرتباتهم القذرة من فرع بنك مصر ومن الملحقية الثقافية بالسفارة السعودية.
قال هذا الأخ: هل سمعت عن هذه الجموع من النكرات الذين تستضيفهم قنوات العمالة للحديث عما تسمى «المليشيات الحوثية»؟! لقد أصبحت لهم كروش ورقاب غليظة وشيكات فيها أرقام حساب بالدولار الأمريكي والريال القطري والدرهم الإماراتي، ثم إن هؤلاء لا يستحي بعضهم مع رشاد العليمي على مائدة البركاني، والبعض على موائد المحرمي، وآخرون ضاربو ودع وقراء فنجان... أما أكثرهم رداءة فيبيعون المخابرات المصرية بالقطعة، يوافون الصغار من المصريين بتقارير عن أشقائهم المرتزقة، تقارير معظمها كيدية، ويقدمون تقارير عن الطلبة المبعوثين للماجستير والدكتوراه في جامعات ومعاهد مصر.
لقد استحالت «قاهرة المعز» إلى «قاهرة الماعز»، التي تلتقط فعاليات بياعي أوطانهم برخص التراب، وأصبح كثير من ناقصي المواهب الارتزاقية يحللون ويحرمون ما يشاؤون وكيف يشاؤون، مقابل شرف لا يملكونه. وقليل أولئك الشرفاء الذين لم يفلح معهم شرفهم الرفيع أن يكونوا مرهونين للدولار والدرهم.
إن كل شريف يفضل وقد غادر إلى «قاهرة المعز» أن يقتات قرص الفول والطعمية على أن يعيش على فتات الخونة بياعي أوطانهم، فالحرة لا تأكل بثدييها بحسب المثل العربي.
إن القاهرة «قاهرة المعز» أصبحت تعج بنموذج الماعز الذي يعيش على زبالات السفارات، بينما يعيش الشرفاء موفورو الكرامة!

أترك تعليقاً

التعليقات