غزوة حماس الكبرى
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
فشلت سياسة الصهيونية العالمية في تجربة "النفي الجغرافي" في نسخته الثانية، بعد نجاح مسودته الأولى عام 48، التي تمت بمساعدة الرجعية العربية.
لقد راهن الصهاينة في العصر الحديث على موقفين: الأول: موقف التطبيع الصهيوني، الذي قامت المملكة السعودية بالعمل الحثيث على إنجازه بقيادة الملك (تحت التدريب) محمد سلمان، الذي وعده "ترامب" المجنون بأنه الملك القادم برشوة أذاعتها وسائل الإعلام الأمريكية بمبلغ تجاوز 300 مليار دولار أمريكي أثناء زيارته وزوجه وابنته الرياض قبل عامين!!!... ولقد كان فتح مكاتب للاستثمار الخليجي في مجال السياحة والتجارة والحماية الأمنية "التأمين" العام والخاص وتبادل الاستشارات الأمنية بعض مفردات هذا التطبيع.
الموقف الثاني: حرب غزة، التي هدفت السياسة الصهيونية من ورائها إلى تفريغ هذا المكان الاستراتيجي من الوجود العربي فيه، بعد أن ظن الكيان الصهيوني أنه قد هيأ له أسباب النجاح من خلال التطبيع من ناحية، وخيانة بعض الفلسطينيين في الزعامة والقيادة من ناحية أخرى، فكانت خيبة "الميركافا" و"الفانتوم" والجسور الجوية الإماراتية والعبقرية المخابراتية العربية والصهيونية خيبة سوداء، إذ انبرت مقاومة مباركة لقنت الكيان الصهيوني درساً مريراً قلب موازين دقيقة للصراع العربي- الصهيوني تجاوز "مؤتمر بال" السويسري ومؤتمرات الرياض و"الهاجانا" في عمّان وحيفا، في حضور لافت لممثلين عن مملكة "الحسين" في المشرق و"الحسن" في المغرب.
إن حرب غزة انتكاسة رهيبة ومرعبة للقضية التي لم تعد مسألة "نوايا" خفية، بل صاغت حقائق على مستوى الواقع التاريخي بالألوان، إذ "نبعت من بين العصيد" - بحسب المثل اليمني، فلقد انطلقت مقاومة ثورية عصفت بالكيان الصهيوني لتثبيت قواعد "اشتباك" راسخة، ليرى هذا الكيان أن الأمة تستيقظ على مر التاريخ من بين رماد مركوم لتشعل ناراً تأتي على كل شيء، مما يثبت أنه مهما توالت خيبات الأمة وبلغ وهنها مداه، فإنها قادرة على نفض الغبار الذي يمحو عنها عار الذل وفواجع الضعف والمسكنة والخذلان... ولا نامت أعين الأعراب الأشد كفراً ونفاقاً.
أحياناً يطمع النفاق بأنه قادر على التخفي والاستتار باستخدام أساليب التعمية والتضليل، وينسى هذا النفاق وصغار المنافقين أن الله يفضح ما كانوا يكتمون ويشترون!
لقد يحسب هؤلاء الصغار، صغار تلاميذ الأعرابي «ابن سلول»، أن الله غير قادر على إخراج ما يكسبون وشر ما يعملون، فباسم كسر الجبروت «الزيدي» وأطماع الموتور «المجوسي» وهيمنة المركز «الصنعاني»، كان الالتفاف حول «عاصفة» الرياض وواشنطن، التي مثلها مجموعة من الذين أكلوا لحم الإنسان اليمني حتى الفطم، والذين لهم في الداخل كل شارع وفي الخارج كل بنك، وعلى رأسهم الأهبل الأهوج تلميذ مخابرات بريطانيا، عبد ربه ضال، والموسادي الأهرف سارق أراضي الدولة وصاحب الكشوفات الوهمية، الجنرال علي الأحمر، والمخبر الصغير مهرب ممنوعات علي فاسد، الأكاديمي الفاسد ضلال العليمي، وجوقة الإرجاف والإفتاء الذين لم يجدوا من الإسلام وفقه الدعوة إلى الله غير صبغ الذقون بالحنا والترويج للزواج بالصغيرات وتعدد النكاح، باعتبار ذلك من أمسّ الفطرة الإسلامية والبشرية، كالشيخين غير الجليلين «صعتر» وعبده بن عبده الزنداني لا عليهما السلام.
للأسف أن نسوّد هذه السطور بنفاق الخائن العليمي، حامل جواز السفارة الأمريكية، الذي انحاز -بذل مهين ومخجل حد القرف- إلى الكيان الصهيوني، فندد وشجب «عدوان حماس ضد أطفال ونساء» المستوطنين الصهاينة في عملية «طوفان الأقصى» غزة، ونسي هذا الصغير الجهيلي وليس العليمي، أن قصف هذه المستوطنات إنما هو صهيوني المنشأ، إذ كشفت المخابرات العالمية وعلى رأسها دوائر في المخابرات اليهودية أن الكيان الصهيوني وراء مثيرات حرب غزة، وأن الإخفاق وهدم المشافي في غزة وتدمير المشافي والمدارس والمساجد والمعابد ليس إلا من صنائع اليهود (يا جهيلي)! يا «عليمي»، أيها المخبر الصغير، عيب أن تطلق زغاريدك شامتة بصيحة الجهاد ضد الصهاينة في فلسطين، فلقد كان الأنسب أن تستمر في النفاق سراً كنفاق أساتذتك بني سعود، لا عليكم السلام!

أترك تعليقاً

التعليقات