فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
أصبح الشارع في الداخل والخارج يلهج بل يفخر بهذا الجندي الباسل الذي كسر مواصفات الموازنة بين قطبي الضعف والقوة، والإعداد والإهمال، ودول النفط ودول «النخط»... فهل يمكن أن يُحترم المنطق حين الموازنة بل المقارنة بين عاصمة الكون الإمبريالي أمريكا، تمخر محيطاته أساطيل القوة وتكتسح سهوله وجباله زواحف الكبر المتغطرس والاستعلاء المهيمن، مقابل وطن اجتمع عليه العالم حصاراً بالجوع والمرض سنين تجاوزت سني يوسف لينبعث من ركام الفاقة والفشل الكلوي وجلطات الخوف والإرهاب يسيطر وينتظر، ليصير السؤال: هل يمكن أن تواجه الدجاجة أسداً ويواجه الثعلب نمراً؟! إن هذه الأفعال التي يسجلها تاريخ اليمن المعاصر أساطير أشبه بأحلام تفوق الخيال! تلفتنا هذه الأساطير إلى أمرين:
الأول: ضرورة الاهتمام بالجندي اليمني من حيث تأهيله وتدريبه وتأمين حياته وحياة أسرته وتوفير منزل يأوي إليه هو وأولاده، فكيف نطلب إلى الجندي أن يدافع عن وطن ليس له فيه وطن صغير؟! بحسب ابن الرومي:
ولي وطن آليت ألا أبيعه
وألا أرى غيري له الدهر مالكا

الثاني: لا بد من بناء القوات المسلحة بناءً عصرياً حديثاً يتسق مع منطق القوة المتجددة، ولو اقتضى الأمر أن يكتتب اليمنيون كل بحسب قدرته وإمكاناته، فالقوات المسلحة هي حماية الوطن والمواطن، كيلا يطمع في بلدنا محتل غاصب، ولا مغامر محارب، وامتثالاً لأمر الله تعالى: «وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم». وقد نعلم ما صنعه العرض العسكري في صنعاء والحديدة من إرهاب للعدو السعودي حين اضطر للجنوح فأبدى تفهمه لطلبات الشعب اليمني، وإن كنا مضطرين ليفهم أن هذا العرض قد يجبرنا على أن يكون دافعاً لتطبيق التفاهم الذي تهرب منه السعوديون ليصبح واقعاً على رؤوس الأشهاد... والله أشد بأساً وأشد تنكيلا.

أترك تعليقاً

التعليقات