فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
ربما -وهذا أنا على الحقيقة- غير منتمٍ حزبياً، يطمئن لي كثير من الأصدقاء أنني لا أخرج عن هذه الصفة، فنكاد نتفق على وجود بعض السلبيات التي ينتهجها هذا الصديق الحزبي أو ذاك، أكان من الإخوان المسلمين أم من القوميين، ناصريين وبعثيين، أو من الأمميين الاشتراكيين، على المستوى «الماوي» أو «الماركسي»، فيتقبلون بعض الملاحظات عن طيب خاطر. وكاشفني صديق في عهد سلطة الإخوان (فترة باسندوة) بأنه سأل عني بعض أصدقائه في جهاز الأمن السياسي إلى أي جهة أنتمي، فقالت له الموظفة/ الموظف إنني لا أنتمي لأي حزب. والملاحظ قالت له الموظفة/ الموظف ربما أنني أنتمي للحالة الصوفية التي ينظر إليها الوهابيون على أنها اتجاه «شركي»، فالصوفيون عُبّاد قبور وأضرحة وصالحين وأنهم يدعون من دون الله عبادا أمثالهم.
وهنا سألني الأخ العزيز الإخواني: هل يمكن أن تقول لي ما أنت؟ وهنا طاوعتني إجابة الفنان عادل إمام في مسرحية «شاهد ما شفش حاجة»، فقلت له: مش هو انتو الحكومة؟! فقال لي: لو سمحت ما أنت؟ قلت له: أنا أخوك في الله، الله ربي، ومحمد نبيي، والقرآن إمامي، والقبر حق، والجنة حق، والنار حق، والله يبعث من في القبور... لذا توطدت صداقتي مع الأخ الإخواني، الذي لا أعرف أين هو الآن، فجزاه الله خيراً، فلقد دافع عني حين اقترح ثوار 11 شباط/ فبراير محاكمتي لظهوري في التلفزيون لأني رأيت امرأة كادت تموت لعسر ولادتها فلم تستطع السيارة التي تنقلها الذهاب للمستشفى جراء قفل البوابة، بوابة الجامعة، من قبل المتظاهرين، حينها شبهت هذا الجمع المتظاهر بأنه يشبه تجمع قوم لوط، وقد اعتذرت حينها بأني لم أقصد إلا وجه الشبه من حيث سلطة التجمهر، ولم أقصد أن الثوار يشبهون قوم لوط بسلوكهم!
وبما أن هذا الصديق رجل قيادي ومحترم في تنظيم الإخوان، فإنه قد شهد لله بأني بعيد كل البعد عن أي انتماء حزبي، كما شهد لي ذات مرة أحد القضاة بأني لم أقصد الإساءة للقضاء ولا للقضاة عندما كتبت مقالاً في «الجمهورية» فقلت إن القضاء فاسد في اليمن، فكان أن طالب قاضٍ -بلدياتي- بضرورة حبسي، لأنني أهنت القضاء، شريعة الله ورسوله، فانبرى قاضٍ لا أعرفه فدافع عني دفاعاً ممتازاً، مع أنني لو قدمت للمحاكمة حينذاك أو الآن فلن أنكر هذه التهمة، فلا يزال كثير من القضاة فاسدين، بل أكاد أقول إن القضاء في بلادي فاسد... والأرزاق بيد الله، وبيده النفع والضر، وحده لا شريك له.

أترك تعليقاً

التعليقات