نحو السماء
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.
بعد عشر سنوات من البعثة الكريمة لسيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، كان صعوده إلى السماء بعد محطة إسرائه إلى المسجد الأقصى، بعد أن فقد النبي الكريم أعز ما كان لديه: زوجته خديجة وعمه أبا طالب، واجتمعت عليه قريش تناصبه العداء وتكيد له المكايد، إلى درجة أنهم همّوا بقتله. وتأتي هذه الرحلة بعد عودته من الطائف، إذ جعلوا عليه سفهاءهم وعبيدهم يرجمونه بالحجارة ويسبونه بأقذع السباب والشتائم، فكانت رحلة المعراج تسلية وتسرية للنبي الكريم.
صلى الرسول الكريم في بيت المقدس إماماً بالأنبياء والمرسلين، ثم شرفه الله بهذه الرحلة المقدسة المباركة الكريمة. ولا بد أن نلتفت إلى قوله تعالى: {لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا}، يعني أن فاعل الرؤية هو الله، وأنه لا محال في حق الله، وأن قدرة الله صالحة، وأن رحلة الإسراء والمعراج معجزة. وقد اتفق المسلمون علماؤهم على تعريف المعجزة بأنها أمر خارق للعادة على سبيل التحدي. كانت رحلة السماء علامة على صلة الأرض بالسماء.
وقد كذّبت قريش بهذه المعجزة؛ إذ قال أبو جهل لأبي بكر الصديق: ماذا جرى لمحمد؟! يزعم أنه صعد إلى السماوات بعد أن زار بيت المقدس!! فقال له أبو بكر: لقد صدقناه في ما هو أكبر من هذا، صدقناه بوحي الله وهدى القرآن الكريم، ولئن قال ما قال فنحن نصدق ذلك ولا نمتري فيه. ويفند الله تعالى تكذيب كفار قريش ويسخر من خلالهم فيقول تعالى: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}.
ومن آياته الكبرى التي أراها الله صورة سيدنا جبريل والأنبياء والرسل في سماواته التي تخطاها الرسول الكريم سماءً بعد أخرى. كما أن من آياته التي أراه الله سدرة المنتهى والجنة والنار...
رحلة الإسراء والمعراج معجزة تضم إلى معجزات أخرى كمعجزة القرآن الكريم وكريم خلقه عليه الصلاة والسلام، ومعجزة اختراق الحجب وإلغاء المسافات!
وإن الله خالق كل شيء ومقدر كل شيء، وأن الملكوت لله في آياته المنظورة وغير المنظورة بيد الله.
رحلة الإسراء والمعراج تذكرنا ببيت المقدس الذي اغتصبه شر خلق الله يهود قتلة الأنبياء ومكذبو الرسل.

أترك تعليقاً

التعليقات