فضول تعزي
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
في توجيهه اليومي، حرص قائد الثورة، وهبه الله العافية، على أن يحث المسؤولين عن الأمة على العدل والإحسان. وليس من شك في أن هذا التوجيه صادر عن اهتمام القائد بأمور المواطنين، وأن كثيراً من الشكاوى تصل إليه، خاصة وقد ورث شعبنا عادة سيئة لها مرجعية تاريخية تمت بصلة إلى الخلافة الإسلامية، فالمواطن المسلم في مصر كان يتكلف فيقطع الفيافي والقفار ليأتي إلى مدينة الرسول الأكرم فيشكو عمرو بن العاص أو أحد عماله أو أمرائه إلى الخليفة عمر بن الخطاب، أو يشكو أحد ولاة بني أمية إلى الخليفة عثمان الذي أودى به حسن ظنه ببني عمومته الأمويين إلى أن لقي ربه شهيداً، إذ تسور عليه الثوار في ليلة وهو يقرأ القرآن فقتلوه، وبعد ذلك ترسخ هذا التقليد البليد على أيدي حكام المسلمين، فعطلوا المؤسسات العدلية، ليشعر الطاغية بأمره فيجعل كل شيء بيده، صغيراً كان أو كبيراً.
ولعل المواطن اليمني معذور وهو يتخطى النظام الإداري ليرفع مظلمة حادث مروري إلى السيد عبدالملك الحوثي مباشرة؛ لأنه يشعر في قرارة نفسه أن أي قسم شرطة لن ينصفه، وأنه سيضطر إلى الرشوة التي لا يملكها، وكان الأخ... (لم أتشرف بعد بذكر اسمه) أعني مدير مكتب قائد الثورة بصنعاء، قد تكلم أمام فعالية الاحتفاء بمناسبة شهادة الزعيم الرائد الزاهد صالح علي الصماد، فقال كلمة أعجبتني مما حفزني لأدعو الله أن يكون رجال القائد من هذا الطراز، وأحسب أن مكتب القائد ومكتب الأخ رئيس المجلس السياسي الأعلى يفيضان بملفات الشكاوى تطلب إلى القيادتين رفع المظالم التي يولع بها مسؤول لص أو شخص مرتش... إلخ.
وقد كنت أشرت في تناولة سابقة إلى أن النظام الجمهوري لم ينصف المظلومين الذين طبقت عليهم أحكام قاعدة أن «تزر وازرة وزر أخرى»؛ بذريعة أنهم من أسرة حميد الدين، وغيرهم من أسر قادة جمهوريين.
وأشرت بوضوح إلى الذين ظلمهم النظام السابق بذريعة أنهم شيوعيون أو حزبيون من فصائل الأسر الحزبية، فنكل بهم حتى لقوا حياة الآخرة بعد تشريد وتعذيب، حتى أن بعضهم لم تعرف قبورهم حتى الآن. والغريب أن تسمع العجب من الثناء على النظام السابق، ليروج أتباعه لأحمد علي عبدالله صالح ليقعد على كرسي الزعيم، وهو الشاب الذي بنى لأبيه «مدينة صنعاء» في دبي، وأشرف على البواخر التي تبحر بين البحرين الأحمر والأبيض تنقل الحجر الحبش اليمني إلى الإمارات... ونسي هؤلاء المروجون أن أحمد علي، العميل لأعداء اليمن، أو «الزعيم الصغير»، له من المال ما يكفي آلاف الأسر التي تأكل من براميل القمامة.
كان المروجون المليكون يسندون سمو الأمير محمد البدر خليفة لأبيه أحمد حميد الدين مع الفارق بين الأبوين ووليي العهدين!

أترك تعليقاً

التعليقات