بشارة الوجود (3)
 

محمد التعزي

محمد التعزي / لا ميديا -
من صميم أخلاقه عليه صلوات الله وسلامه العفو، فقد كان عليه الصلاة والسلام يعفو عند المقدرة، في الإسلام وعلى امتداد الزمن.
كانت قريش قد أعدت العدة وكل وسائل التصدي والعداوة لسيدنا محمد بن عبدالله. ولأنها استنفدت كل وسائل العداوة لم يبق ما يقولون في سيدنا محمد إلا أنه مجنون تارة، وتارة ساحر، وتارة كاهن، فكان أن أنزل الله حكمه في طائفة من المكذبين الضالين، غير الإعدام، ومنهم الشعراء وعلى رأسهم كعب بن زهير أحد مقدمي الشعر في الجاهلية والإسلام، حينها علم زهير أن الإعدام نصيبه فرأى أن يهرب إلى اليمن، فله في اليمنيين خؤولة ونسب، فما كان من أهله في مكة إلّا أن يطلبوه في اليمن ويؤكدوا له أنه متى وفد إلى سيدنا محمد واعتذر له، فإنه لا شك سيعفو عنه؛ فاصطنع كعب قصيدته التي تفيض اعتذاراً، فقصد النبي في المدينة، وعندما أمّ النبي المسلمين لصلاة الصبح، ألقى كعب بن زهير قصيدته العصماء بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعفا عنه وأكرمه، فنصرت سيدنا محمداً آية كريمة في العفو والإحسان، فكان كما قدّر: «والعفو عند رسول الله مأمولُ».

أترك تعليقاً

التعليقات