أمريكا تخسر قبضتها على العالم
- محمد الجوهري الأربعاء , 23 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 12:08:57 AM
- 0 تعليقات

محمد الجوهري / لا ميديا -
خسرت أمريكا حربها في اليمن، ولجأت إلى سلطنة عُمان لتوفر لها مخرجاً بعيداً عن ربيبتها الصهيونية. وقد كانت تلك الهزيمة مقدمة لما هو أكبر من الهزائم. وها هي واشنطن تستجدي العالم مساعدتها في فتح مضيق هرمز، الذي كان مفتوحاً لولا عدوانها على إيران. ولا نستبعد أن تتلقى الهيمنة الأمريكية ضربة أخرى في حال وسعت عدوانها على العالم واصطدمت بالمزيد من الدول والشعوب. وقد يجرها ذلك إلى مواجهة مع التنين الصيني، الذي يراقب الوضع عن كثب، وبات على يقين بقدرته الفائقة على توجيه المزيد من الضربات الموجعة للغرب على الأصعدة كافة.
وبالنسبة للعرب، فأمامهم فرصة عظمى -وربما أخيرة- للتحرر من هيمنة المستبدين الموالين للإمبريالية الصهيونية. وفي حال قرروا التحرر فسيوفرون على أنفسهم الكثير من الشقاء والاقتتال الداخلي الذي تغذيه واشنطن وأذنابها العرب. ولعل الإعلان العراقي القاضي بإنهاء ما سماه «المهمة العسكرية للتحالف» وفق التوقيتات المتفق عليها، يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويمهد لاستقلال العراق، الذي تهيمن عليه واشنطن منذ عقدين ونصف تقريباً. وقد يتلو العراق غيره من الأنظمة العربية التي تدرك اليوم هشاشة الحماية الأمريكية، وأن واشنطن تستثمر في الصراعات، ليس إلا.
أما سورية، ورغم حجم الكارثة على الشعب السوري، إلا أنها تقدم نموذجاً صريحاً على العواقب الوخيمة جراء المشاريع الخارجية، وكيف أن التكفيريين والصهاينة يعملون معاً على خطٍّ واحد، وأن الاستمرار في هذا الطريق يهدف إلى تهجير الشعب السوري من أرضه، كجزء من مخطط «إسرائيل الكبرى».
إن استمرار التراجع الأمريكي، والتشظي في معسكر الاستكبار، يفتح الباب على مصراعيه أمام بروز نظام عالمي متعدد الأقطاب، لا مكان فيه للسياسات الأحادية أو الغطرسة العسكرية. ومن هنا، فإن بناء وعي جمعي يستند إلى قيم الحرية والعزة والعدالة يمثل الضمانة الوحيدة لإسقاط المشاريع التآمرية، وتدشين عصر جديد من الاقتدار الذاتي والاستقلال الناجز الذي يحفظ كرامة الإنسان ومقدرات الأوطان.
أما التخبط المتسارع في الاستراتيجيات الأمريكية فيعكس حالة من التآكل البنيوي في قدرة واشنطن على فرض إرادتها الأحادية، إذ باتت خياراتها تقتصر على محاولة احتواء التداعيات وإدارة الأزمات لا صنعها. وفي هذا السياق، يبرز التلاحم الشعبي والمقاوم في المنطقة كقوة ردع حقيقية تعيد رسم الخرائط السياسية بعيداً عن الهيمنة الغربية، وهو ما ينسجم مع السنن التاريخية في تداول الأمم وسقوط المستكبرين. وهذا التحول الواعي ينذر بنهاية عصر الوصاية، ويؤسس لمرحلة جديدة تصنع فيها شعوب المنطقة مصيرها بيدها عبر التكامل والتضامن الاستراتيجي العابر للحدود.










المصدر محمد الجوهري
زيارة جميع مقالات: محمد الجوهري