صواريخ بتوقيت التلمود: التوراة تقـود طائرات الـ«إف 35»
- علي عطروس الثلاثاء , 3 مـارس , 2026 الساعة 2:22:44 AM
- 0 تعليقات

علي عطروس / لا ميديا -
بعيداً عن ثرثرة المحللين العسكريين المملة حول «الأهداف الميدانية» و«رسائل الردع»، ثمة حقيقة مُرّة تتوارى خلف غبار الصواريخ: العدو لا يتصرف كـ«دولة» بالمعنى الحديث، بل كـ«غيبوبة أسطورية» مسلحة بأحدث التكنولوجيا.
العدوان الحالي على إيران لم يكن مجرد قرار «سياسي» جفّ حبره في أروقة الكنيست، بل كان طقساً توراتياً دموياً، اختير له توقيت مرسوم بمسطرة «الخرافة»؛ بين انقضاء «سبت التذكر» (زاخور) وحلول «عيد المساخر» (البوريم).
نتنياهو.. «مردخاي» الذي يرتدي البدلة!
يتوهم البعض أن المجرم بنيامين نتنياهو يقرأ استراتيجيات «كلاوزفيتز»، بينما الحقيقة أنه يتقمص دور «مردخاي» في زوايا التاريخ الفارسي القديم. هو لا يرى في طهران نظاماً سياسياً، بل يرى فيها «شوشن» العاصمة، ويرى في خصمه «هامان» الذي يجب استئصاله. هذا الاستدعاء المهووس بالـ«عماليق» ليس مجرد بلاغة خطابية، بل هو «رخصة قتل» مفتوحة ترفع عن جنوده عناء الضمير؛ فالمحو هنا «واجب إلهي» لا جريمة حرب. إنها السياسة حين تستعير مخالب «الوحوش التوراتية» لتمزيق الجغرافيا.
لعبة التوقيت: صدمة «المقدس» بـ«المدنس»
الخباثة الحقيقية تكمن في التقويم؛ شنّ العدوان في العاشر من رمضان لم يكن صدفة عابرة. هم أرادوا صدم الوجدان الإسلامي في ذروة «قدسيته» وصيامه بـ«عنجهية» أساطيرهم. في الوقت الذي يرتل فيه الصائمون آيات السكينة، يرتل الطيار الإسرائيلي نصوص «إبادة عماليق». إنها محاولة وقحة لاستبدال ذاكرة «العبور والكرامة» بذاكرة «الخلاص الصهيوني»، وتلطيخ هدوء الصيام بضجيج «زئير الأسد»، ذلك الأسد الذي «لا ينام حتى يشرب دم القتلى» كما تهذي نصوصهم.
كربلاء في مواجهة «البوريم»: اليقين الذي كسر الخرافة
لكن، ووسط انبطاح النخب وتواطؤ العواصم، ثمة استثناء يكسر «احتكار الأسطورة». هنا يبرز محور المقاومة كقوة وحيدة لا تواجه العدو بالصواريخ فحسب، بل بـ«عقيدة كربلائية» حية. ففي مقابل «مساخرهم» الدموية، ثمة «وعد صادق» يرتكن إلى مدرسة علي والحسين؛ مدرسة لا تعرف النسيان، ولا تؤمن بالخرافة الصهيونية الزائفة. هؤلاء جعلوا من «كربلاء» بوصلة اشتباك دائمة؛ فاليقين لديهم بأن دم المظلوم هو الذي يغرق عروش الأساطير الواهية. إنها المواجهة الكبرى بين مَن يستدعي «أستير» لينجو بجلده، ومَن يحمل روح «الحسين» ليحمي وجود أمته.
فجوة الوعي القاتلة: إيمان العدو بالخرافة وكفر «المستسلمين» بالحقيقة
المفارقة التي تدمي القلب هي أن عدوّنا «يؤمن بخرافته» لدرجة تجعله يطوع التكنولوجيا لخدمتها، بينما يصرّ الأعراب المنبطحون على «الكفر بالحقيقة» والغرق في «موات» فكري مخجل.
الصهاينة يستخدمون كلمة «زاخور» (تذكر) كبوصلة للمستقبل، بينما يستخدم هؤلاء «النسيان» كمهدئ لذلّهم. وبينما يستميل نتنياهو قلب «الملك الأمريكي» بألاعيب الملكة أستير، لم تكتف الأنظمة المستسلمة ببيانات إدانة باردة، ولا بمناورات لاهوتية تبرر التبعية، بل بات الأمر وقحاً ببجاحة الإعلان عن العمالة في خيانة صريحة لتراثهم ودينهم وتاريخهم.
كلمة أخيرة.. لمن يجرؤ
التاريخ لا يُكتب بالنيات الحسنة، أو البيانات السيئة بل بالرموز والقبضات. وإذا كان الخصم قد قرر أن يغزو واقعنا بـ«مسخرة» بابلية قديمة في يوم صومنا، فإن الرد لا يكون بانتظار «المجتمع الدولي» أو الركون لخيارات «المستسلمين»، بل باستعادة الوعي المفقود والاقتداء بمن يملك شجاعة الاشتباك. وكما قال الإمام علي: «إذا هبتَ أمراً، فَقَعْ فيه». إن هروب المنبطحين من مواجهة أساطير العدو هو ما يمنح خرافاته قوة الرصاص. فهل نستيقظ من «السذاجة اللاهوتية» التي يسوّقها لنا أدعياء «السلام»، قبل أن يبتلعنا جميعاً «زئير» أوهامهم؟
هوامش:
سبت التذكر (شبات زاخور): السبت الذي يسبق عيد «البوريم»، وفيه تُلزم التعاليم اليهودية بقراءة نص توراتي يأمر بمحو ذكر «عماليق» (العدو الوجودي) من تحت السماء.
عيد المساخر (البوريم): عيد يهودي يحتفل بذكرى نجاة اليهود في فارس من مؤامرة «هامان» لإبادتهم.
مردخاي وأستير: يرمزان في العقل الصهيوني للقدرة على اختراق مراكز القرار العالمي لتطويع القوة العظمى لصالحهم.
هامان: رمز يطلقه نتنياهو على القادة الإيرانيين لتشبيه الصراع المعاصر بصراع وجودي قديم.
عماليق: «الشر المطلق» في التراث التوراتي، واستخدامه اليوم يبرر قتل الخصم كواجب إلهي.
شوشن (Susa): العاصمة القديمة للإمبراطورية الفارسية، مسرح أحداث قصة أستير.
كلاوزفيتز: الأب الروحي للاستراتيجية العسكرية الحديثة القائمة على العقلانية السياسية.
السذاجة اللاهوتية: حالة التغيب الفكري التي تتجاهل الجذور العقدية والأسطورية التي تحرك العدو.
العقيدة الكربلائية: روح المقاومة الرافضة للظلم، والمحرك الإيماني لمحور المقاومة في معركة الحق ضد الباطل.










المصدر علي عطروس
زيارة جميع مقالات: علي عطروس