الرزايا قدرنا
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
دعونا نستعد ذاتنا المسلوبةَ بمراسيمَ فقهية؛ حاكتها أيادي علماء السوء. دعونا نعد للعقل اعتباره؛ بعد قرونٍ من إقصائه بقرارات من حكام الجور، القائمين بالظلم والطغيان في العباد والبلاد. دعونا نقف على الماضي؛ لا لنسترجعه استرجاع العاجزين عن فعل ما يلزم لحاضرهم ومستقبلهم؛ وإنما لندرسه دراسة الباحث عن الحقيقة؛ المعتبر من تجارب الأمم؛ المتتبع لسنة الله؛ السنة التي هي القانون الحاكم لسقوط الأمم وصعودها، الحاكم لكل مسيرة البشرية؛ لا حكم جبر، ولا كقدر مقدور لا يد لهم فيه؛ وإنما كمنظومة متكاملة على المرء أن يختار منها ما يريد؛ فأمره هو مَن يقرره، ومصيره بيده، وعليه أن يختار؛ ولا شك: أن النتيجة بنت مقدمتها؛ والثمرة انعكاسٌ لوعي ومعرفة وخبرة زارعها، وقدرته على تمييز الأرض الخصب من الأرض البور؛ فهو فلاح بذرة روحيته، وصانع ذاته؛ فإما أن يدس نفسه في تربة العدم، وإما أن يفتح لنفسه منافذ النمو والظهور والتمكين على ثرى الوجود، ويعزز في حركته وفكره مقومات الكمال والترقي في كل ما يقوله ويفعله.
فالسير في رحاب الدين، والاهتداء بهدى الله، والاقتفاء لخط النبوة: ليس خطاباً يقال؛ وإنما قرار يتخذ، وخط يسار عليه، وموقف وقضية ومبدأ تبنى على ضوئها مجتمعة السياسة والثقافة، وكل ما يتعلق باجتماع المجتمع واقتصاده وأمنه وعقيدته.
ولا يخفى على ذي لب: أن رزايانا كمسلمين ممتدة بامتداد الزمن، متجددة بتجدد الأحداث، متعاقبة تعاقب الأجيال؛ فكلما أمعن الواحد منا النظر في صفحات التاريخ، لاسيما تاريخ صراع الحق مع الباطل، التاريخ الذي يكتمل فيه البناء والتشكل لكلا المعسكرين، وكلتا الجبهتين؛ شعر باليأس والإحباط يحاصرانه من كل اتجاه، ويقولان له: إن إمكانية النجاح لأي حركة رسالية في صنع التحول الكبير، وإحداث التغيير المنشود، وتحقيق النهضة والبناء بمفهوميهما الشاملين على مستوى الحاضر والمستقبل؛ أمرٌ يستحيل الوصول إليه. وذلك ليس نتيجة عدم وجود الرؤية الكونية والفكرية، أو كثرة النقائص والإشكالات والفراغات التي قد تعاني منها أي حركة رسالية في طور النشأة أو الفتوة، أو المراهقة الأيديولوجية، ولا نتيجة غياب القادة والنماذج العظيمة التي تمدها بالسلوك والخلق والآلية التي تضبط الحركة والمسار العملي، أو تنقلها من ساحة الفكر إلى ساحة التطبيق والممارسة، بالمستوى الذي يخاطب الحس، ولا يقف متقوقعاً في عالم التجريد، وإنما نتيجة نزوع الكثير من المنتمين والعاملين في هذه الحركة أو تلك وخصوصاً الذين يعنون بتحمل المسؤولية الإدارية والاجتماعية والتثقيفية إلى التأثر بما كان سائدا من أساليب وطرق وأفكار في عهد الطغاة والمستكبرين.

أترك تعليقاً

التعليقات