أثر الإيمان في الواقع
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لطالما يؤكد السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (حفظه الله ورعاه)، في كل حديثٍ له عن الإيمان كهوية يمانية لا بد من تمثلها والتزامها في الإطار الفردي والاجتماعي، أن الإيمان ليس مجرد كلمة تقال باللسان فيصبح بعدها الإنسان مؤمناً صادقاً، وإنما هو فكرٌ يتحرك في العقل فيمتد بآثاره إلى الواقع الخارجي المتمثل بكل ما يتعلق بحركة الإنسان في نطاق ما يقوم به من أعمال يتجلى من خلالها معنى استقامته على الحق الذي يربط بين عمقه الوجداني وامتداد كل ما استقر بوجدانه من فكر وعقيدة إلى كل ما يقوم به من ممارسات ويتبناه من مواقف، لكي يدرك الجميع كيف يعمل ليتحقق له هذا الانتماء الذي يحتاج إلى أن يلتقي بعدة عوامل يتم من خلالها الكشف عن نوعين من الإيمان: إيمان شكلي وإيمان حقيقي، ويمكن تعريف تلك العوامل بأنها كل ما يتعرض له الإنسان من ضغوط ونكبات واهتزازات وصعوبات تحفر عميقاً في الذات الواقعة تحت تأثيرها لكشف كل ما يخبو في دواخل النفس من قناعات وعواطف وأفكار، تكون بمثابة المرآة التي تبين حقيقة النفوس السليمة والمريضة، لهذا جعل الله في كل ما يواجهه المؤمنون في حياتهم عامل اختبار وتمحيص ليمتاز الصادق من الكاذب والحقيقي عن الشكلي المزيف.
ولا تقتصر مسألة الفرز هذه على مجال محدد، بل تتنوع مجالاتها بحسب الدوافع والميول والرغبات التي تختلف من شخص لآخر، فهناك المجال الفكري الذي يتحرك الباطل عبره للتشكيك بالعقيدة وتفاصيلها والحط من الشريعة ومفرداتها، وزرع قضية الانحراف عن المنهج في مسيرة الاتجاه الواحد مما قد يسقط الكثير.
وهناك الجانب العاطفي الذي لا تقوم فيه قضية الحب والبغض على أساس إيماني، وإنما على أساس العلاقات الإنسانية كالقرابة الأسرية وغيرها بعيداً عن أي التزام بالمعايير الإلهية.
وهناك المجال الذي يرتبط بحركة الواقع الذي قد يخضع للنزعة الذاتية لدى الفرد بما ينسجم ومطامعه ويلبي حاجاته ويشبع شهواته حتى وإن أدى ذلك إلى استشراء الفساد واتساع دائرة الخلل في المجال العملي مما قد يجر الفشل إلى الساحة كلها.

أترك تعليقاً

التعليقات

أبو بدر
  • الثلاثاء , 21 أبـريـل , 2026 الساعة 2:47:08 PM

نجح المقال في تقديم قراءة واضحة للحظة معقدة تداخل فيها الميدان مع السياسة، وربط بشكل مقنع بين ما جرى في الجنوب اللبناني وبين مسار التفاوض الأوسع، حيث ظهرت الهدنة كنتاج مباشر للضغط وليس كقرار منفصل، وكان من أبرز نقاط قوته أنه أظهر كيف يمكن للرمزية أن تلعب دوراً حاسماً في الصراع، خاصة في حديثه عن بنت جبيل باعتبارها أكثر من مجرد موقع عسكري، بل رمز نفسي وسياسي مؤثر، كما نجح في نقل فكرة أن الحروب اليوم لا تُدار فقط بالسلاح وإنما أيضاً بالصورة والمعنى، ومع ذلك كان يمكن أن يصبح الطرح أقوى لو أضاف نظرة لما يجري داخل الكيان من ضغوط سياسية وأمنية تؤثر على قرار التهدئة، لأن مثل هذه القرارات لا ترتبط بالميدان فقط، بل أيضاً بقدرة الداخل على التحمل، كما أن إدخال بعض المؤشرات الواقعية مثل حجم الخسائر أو مستوى الاستنزاف كان سيعطي التحليل قوة أكبر ويجعله أكثر إقناعاً، ورغم ذلك ظل المقال متماسكاً في فكرته وواضحاً في طرحه، وقدّم قراءة مباشرة تربط بين تغير الكلفة في الميدان وبين القبول بالهدنة، ونجح في إيصال فكرته للقارئ بأسلوب سلس دون تعقيد، مع إمكانية تطويره ليكون أكثر شمولاً وعمقاً إذا تم توسيع زاوية النظر ودعمها ببعض المعطيات الواقعية.