الفرق واضح
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
أدري أن الكلمة الفصل هذه الأيام في كل شيء للمتظاهرين بالوعي، الحريصين على ملازمة كل ما يوحي للمحيط بتقواهم وإخلاصهم، المنقطعين إلى منصة تويتر سابقاً «إكس» حالياً، والجاعلين منها كل شيء في حياتهم، لكن هذا الحال لن يظل هو السائد إلى ما لا نهاية في واقعنا، فقد انتهى زمن النقص والناقصين منذ بداية معركة طوفان الأقصى، التي تمثل النقطة الأساس لإحداث التحول الكبير والمطلوب زمانياً ومكانياً وإنسانياً، فلا وجود بعد الطوفان سوى للكمال في كل شيء.
لذلك دعوا الناقصين والمزريين يسلون أنفسهم بجعجعاتهم الفارغة، وأفكارهم الشوهاء، وأطروحاتهم الهزيلة، كأنْ يأتي أحدهم ليمنح الخونة والمنافقين صك غفران، ويقول لهم: أنتم لستم مرتزقة، فالمرتزقة فقط هم قادتكم الكبار! يا لحنكتك ودهائك وعظيم ما بلغته صوابية النظرة لديك! وهل كان الطغاة والمستكبرون والظالمون والمجرمون عبر التاريخ قادرين على فعل ما فعلوه من الظلم والفساد والبغي والقتل والسلب والنهب والاستبداد والاستعباد لولا وجود الناس المستعدين للتجند تحت راياتهم، والعمل على خدمتهم، والتفاني في توسيع ملكهم وبسط نفوذهم وسيطرتهم والإعلاء من شأنهم أكثر فأكثر؟ وهل يستطيع الفرد فرض رأيه وإرادته على الجميع من دون وجود مؤيدين وداعمين ومساندين له بينهم؟
صحيح ليسوا مرتزقة كما قلتَ، لكنهم أكثر من مرتزقة، إنهم خونة، عبيد، مجرمون، قتلة، عملاء، تافهون، وعفو القيادة عمن ارتدع منهم عن غيه، وآثر العودة إلى وطنه؛ خلقٌ إيماني، وصفة رسالية نبيلة، لكن هذا العفو والتسامح لا يمنح المرتزق الحق في الدخول ضمن دائرة الأحرار والشرفاء، ولا يبيض صحيفة جرائمهم، فالطلقاء لن يكونوا كالأنصار، والمتسلقون المهتبلون للفرص ليسوا كالمسارعين إلى الله، المضحين في سبيله، المبتغين رضاه، فلنفرق بين المواطن الصالح الثائر الصامد الحر الشريف، وبين العائد العتيق الطليق. والفرق واضحٌ يستطيع إدراكه صبيٌ لم يبلغ السابعة من عمره، ولكنها الأهواء، فقاتل الله حب الظهور والشهرة كم له من ضحايا!

أترك تعليقاً

التعليقات