شياطين بالفطرة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
هنالك أناسٌ ظلوا لمدةٍ لا بأس بها من الزمن أصحابَ مبادئ وأخلاق وقيم ودين، قلوبهم مليئةٌ بمحبة الناس كل الناس، وحب الخير لهم، أو قُل: هكذا كانوا بعين كل مَن عرفهم، وتعامل معهم، واحتك بهم. ولكن ما إنْ يشعر هؤلاء بشيءٍ من الراحة والطمأنينة والاستقرار وعلو الجاه والمكانة والدرجة، ويدركوا أنهم باتوا يملكون السلطة والمال والنفوذ والأتباع حتى يخلعوا تلك الجلود التي عُرِفوا بها بين الناس في الماضي، زمنَ الاستضعاف والهوان على الناس وقلة حيلةِ ذات اليد، ليظهروا بجلودهم الحقيقية، الجلودُ المعبرةُ عما تختزنه دواخلهم من علو وغطرسة واستكبار، الشارحةُ لما هو مستقرٌ في قلوبهم من حقد وكراهية للناس جميعاً، الدالةُ على وجود نزعة متأصلة في نفوس هؤلاء بالانتقام من الحياة والأحياء.
وقد صدق الله عز جاهه، وتقدست أسماؤه، إذ يقول: "ومن الناس مَن يعجبك قولهُ في الحياةِ الدنيا، ويُشهِدُ اللهَ على ما في قلبه وهو ألدُ الخصام* وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل...".
إنهم جهنميون وإن تظاهروا بمظهر أهل الجنة، فهم الرافضون للحق وإنْ تلطوا به، الهدمون للدين الناقضون لعراه عروةً عروة وإنْ تسموا باسمه وانتسبوا إليه، يمدحون الهداةَ قرناء القرآن وهم مَن يذبحون بتقصيرهم وجهلهم وغفلتهم أمل الأمة بالخلاص على أيدي هؤلاء الهداة، ويستعيذون بالله من الشيطان الرجيم وهم شياطين بالفطرة، يفوقون إبليس خبثاً ومكراً وخداعاً وتكبراً وانتفاخاً وحركةً، لاسيما بعد أنْ نمت وترعرعت بذور الانحراف الموجودة في نفوسهم، وبعد أنْ قضوا مدةً من الزمن في صف الحق كلمةً وموقفاً، إلى أنْ باتوا يعدون ضمن المجاهدين، بل أصبحوا في مقام القادة الكبار فيهم، وحينئذٍ يبدون ما كانوا يكتمون، ويكشفون لك ما كان مستوراً بين جوانحهم، والذي كان خافياً على الجميع، ولا يعلمه إلا الله، فتجد نفسك أمام نسخة مكررة من إبليس، وربما وجدت مَن تصل به نزعة الكبر والغرور إلى المرحلة التي لم يعد يرى نفسه مخلوقاً كإبليس، بل إلهاً أو نصف إله.

أترك تعليقاً

التعليقات