في المسكوت عنه.. غباء مفرط
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
في الوقت الذي تكشفــت فيه حقائق الأشخاص والقوى والتيارات والدول والمنظمات على مستوى العالم، يجد المتابع لدى بعض من يلتقي بهم في الواقع أو في العالم الافتراضي المعروف بشبكات التواصل الاجتماعي الرغبةَ الجامحةَ في تجاهل كل تلك الحقائق والانصراف عنها إلى أشياء لها علاقة بما يصب في خدمة الذات ويسهم في تعزيز وجودها لدى المجتمع بغض النظر عما تتبناه تلك الذات أو تؤمن به، لأن مستوى إيمانها بذاتها جعلها تقيس ارتباطها بكل ما يتصل بالعقيدة والقيم الإنسانية بما سيترتب على ذلك الارتباط من فائدة تجنيها تلك الذات فتصبح فوق كل عقيدة ويظل مقامها هو المعيار الذي يستدل به الآخرون على وجود القيم.
وهكذا يتحلق الناس حول هؤلاء فيتلقون كل ما يصدر عنهم برحابة صدر ويستقبلونه بشغف ثم يعممونه في أوساط الناس باعتباره القول الفصل والحكمة الجامعة، والتحليل الدقيق، إذ لولا جهودهم لما صمد الناس بوجه العدوان، ولولا أصواتهم لما تكلمت البندقية، ولولا هم لما كان لأي شيءٍ لون ولا طعم ولا رائحة، من هنا يصبح لهم الحاكمية على الأفكار وتتم لهم السلطة المطلقة على قناعات الناس وتوجيهها الوجهة التي يختارون وبالشكل الذي يريدون، فلا قول يعلو على قولهم ولا منطق أكبر من منطقهم، حتى وإن اكتفوا بالتعبير عما يجول بخواطرهم ويجري من حولهم بالحروف المقطعة فسيتهافت المتهافتون على تلك الحروف ويتقاسمون الأدوار في كيفية التعاطي معها، فهناك المفسرون لمعناها والمفككون لرمزيتها، وهناك المشيدون بصاحبها بأنه استطاع بحرفين أو ثلاثة أحرف متقطعة إشغال مراكز الدراسات والأبحاث الصهيونية والغربية الاستكبارية في محاولة فك شفرات تلك الحروف.
إنه الغباء المفرط الذي أوصلنا لهذا كله، فكم من الأحداث والقضايا والمسؤوليات والواجبات انشغلنا عنها في تحليل تغريدة من حرفين أو طريقة حركة يد لمتكلم أو الهيئة التي ظهر عليها هذا أو ذاك!

أترك تعليقاً

التعليقات