عاد «الأشعث» وحزبه يا سيدي!
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
مَن هم حتى يقرروا باسمنا؟ مَن هم حتى يتجاوزوا الشعب وسيد ثورته؟
سيدي: قد كثر نعيق هذه الأحمرة؛ فلا للحق صانت؛ ولا بالثورة آمنت!
هي لحظة مصيرية.
سيدي قائد الثورة.. إن التاريخ لا يُسطر بالأقلام الهشة ولا بالخطابات المائعة. إنما تُنقش صحائفه بمداد التضحيات، وتُختم بدماء الشهداء. وبدماء الشهيد القائد وكل شهيد؛ تمت الكلمة. فكان دم الرئيس «الصماد» ميثاقا ثوريا جامعا؛ فما زال الشعب على العهد الأول. عهدٌ نطق بلسان الأمة: لن نُستعبد بعد اليوم، ولن نقبل بيدٍ عليا لغيرنا علينا.
وها نحن اليوم نقف على أعتاب مفصلٍ تاريخي. في اللحظة التي تتهاوى فيها هيبة المعتدي، وتتساقط فيها رهاناته، وتقترب فيها راية الحق من ساحة الحسم.. يبرز من جديد صوتٌ قديم بلبوسٍ جديدة.  إنه صوت «الضيارطة» و«الأشعث» و«أبي موسى» مجتمعين. صوتٌ يرتدي عباءة النصح، ويبطن خنجر الغدر؛ صوتٌ لنفوس خائنة خائبة جاهلة؛ تسعى إلى الإجهاض للثورة.
وقد انطلقوا في سبيل ذلك من خلال أكثر من طريق، واعتمدوا أكثر من أسلوب أبرزها:
أولاً: خطاب التسويف.. إعادة إنتاج الهزيمة بغلاف الحكمة
إن المتأمل في مسار الصراعات التحررية يدرك أن أخطر ما يواجه المشروع ليس قوة العدو العسكرية، بل خطاب التخذيل الداخلي المُغلف بمسوح «الواقعية».
وظيفة هذا الخطاب اليوم ثلاثية الأبعاد:
1. تجميل صورة الجلاد: الإفراط المُريب في تسمية المعتدي بـ«الجار الشقيق» و«الشريك الإقليمي»، في محاولة بائسة لمحو ذاكرة مجازر ضحيان، وبحور الدم في مستبة، وصرخات الثكالى التي لا تزال تتردد في أزقة المدن. كل المدن اليمنية؛ التي شهدت المجازر المروعة، وعاشت في زمن العدوان حالة من الخراب والإبادة.
2. استرخاص الدماء وتفريغ التضحيات من مضمونها: القفز الوثّاب فوق آلام الأمهات، وانتهاك الحرمات، ومعاناة «حمدة» التي خرجت تفتش في هذه الأمة عن بقايا رجولة لا تقبل الضيم.
3. الانقلاب على سقف الأهداف: من «سيادة مطلقة، واستقلال تام، ورفع حصار جائر، وتعويضات شاملة، وتطهير شامل للأرض من دنس الاحتلال» إلى «هدنات ترقيعية، وتسويات هزيلة، وقبول بالأمر الواقع».
إنهم لا ينشدون سلاماً عادلاً. إنهم يسوقون لاستسلامٍ مُقنّع ومُؤجل.
ثانياً: مدرسة الثبات.. الاقتباس من ما اكتتبه دم الشهداء
سيدي.. إننا لسنا يتامى فكر. نحن تلاميذ مدرسةٍ راسخة، مدرسةٍ صاغها الجهاد وصقلها الصبر.
مدرسة «الشهادة» التي علمتنا أن معنى الثبات ليس مجرد صمود، بل هو «نزعة» متأججة في الضمير.
النزعة التي أكسبنا إياها الشهداء تعني: أن تثور الدماء في العروق غلياناً إذا ما دُنست المقدسات.
وأن ينتفض الوجدان انتفاضةً إذا ما هُتكت الأعراض.
وأن يسقط منطق «المنطقة الرمادية» و«الحياد الزائف» أمام ثنائية الحق والباطل، والعزة والمذلة.
هذه الروحية هي التي جعلتنا نرد على الحصار بالصمود، وعلى القصف بالصواريخ، وعلى التهديد بالمزيد من الثبات.
ثالثاً: معركة سلب المشروع.. محاولة اغتيال الإرادة
ليُدرك القاصي والداني أن المعركة الراهنة تجاوزت حدود الجغرافيا والسلاح.
إنها معركة سلبٍ وإجهاض.
محاولةٌ خبيثة لسلبكم من الشعب، وسلب الشعب منكم.
محاولةٌ لإقناعنا أن الثورة فكرة استنفدت أغراضها.
وأن الدولة مشروعٌ مُحال.
وأن على اليمن أن يرضى بدور التابع، وأن تبقى يده السفلى ويد المعتدي العليا.
غايتهم النهائية: حبسنا في زنزانة «فقدان الأمل» حتى نذوي ونحن نتنفس، وحتى تتحول الصرخة إلى ترانيم، والبندقية إلى ديكور.
رابعاً: معادلة النصر التي لا تقبل القسمة
لكنهم يجهلون الدستور الذي قام عليه هذا المشروع. دستورٌ كُتب بثلاثة أسطر من نور:
دماء الشهداء الزكية + روحية الصماد الجهادية + قيادة قرآنية لا تساوم = نصرٌ مؤزر لا يقبل الهزيمة.
بهذه المعادلة الربانية صمدنا في وجه تحالف دولي غاشم.
وبها اخترقت صواريخنا ومسيراتنا حصونهم المنيعة.
وبها سننتزع كامل حقوقنا غير المنقوصة:
حريةٌ مطلقة لا تقبل الوصاية. سيادةٌ كاملة لا تقبل التجزئة. استقلالٌ ناجز لا يقبل المساومة.
حصارٌ يُكسر بإرادتنا. أرضٌ تُطهر بسواعدنا. ودماءٌ يُقتص لها بأيدينا.
سيدي.. قد يطول ليل المؤامرات، وقد تعوي ذئاب التخذيل، وقد تتكاثر أصوات المرجفين.
ولكننا على ذات العهد الأول.
عهدٌ أبرمناه على مذبح الكرامة.
عهدٌ رويناه بدماء الشهداء.
عهدٌ لا نكث فيه، ولا تراجع، ولا التفاف، ولا مساومة.
فامضِ على بركة الله.
فخلفك شعبٌ تعلم من مدرسة الصماد كيف يرتقي إلى العلا شهيداً.
وتعلم منه كيف يرسخ كالطود ولا يلين.
والقول الفصل: على العهد باقون.. وبالنصر موعودون.. وبالمشروع ماضون.

أترك تعليقاً

التعليقات