حين رسم الخامنئي الشهيد خارطة النصر
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لقد تبدد الوهم الصهيوأميركي، منذ أن حطمت طهران خطة الإسقاط الشاملة على صخرة الصبر والثبات والإرادة القوية. هنالك تحولت أيام وليالي الدفاع المقدس في وجه الحرب لعدوانية الثالثة إلى صفحات كتبت بالدم أبجدية الحياة الحرة العزيزة.
عندما يستقرئ المتابع الأحداث بأناة الواعي يصل إلى حقيقة مفادها: أننا لم نكن أمام نزاع عسكري طارئ، بين دولتين تقاطعت مصالحهما، بل كنا نرى تنفيذا بالحديد والنار لخطة استعمارية متكاملة، تمت هندستها لأربعة عقود؛ هذه الخطة التي تم تصميمها بدقة فائقة، وتم تداول مكوناتها وصياغة فصولها في غرف مظلمة؛ وهدفها الأول والأخير هو: اجتثاث إيران الدولة والشعب والحضارة من الخارطة.
ولقد رآى الجميع كيف انطلق الاستكبار بعدوانه غير المحدود على ضوء حرب هجينة، عملت أولاً على تفخيخ المجتمع من الداخل، فنتج عن ذلك اندلاع حملة تخريبية واسعة، استهدفت البنية التحتية، ولم تكن تلك الحملة التي قام أصحابها بحرق آلاف المؤسسات تتحرك بدون غطاء، بل ترافقت مع حملات إعلامية، لا هم لها سوى غسل العقول، والتسويق لثورة شعبية، كل ذلك تحت رداء الحرية وحقوق الإنسان.
ولم يقف الأمر عند الكيّ المعرفي، بل انتقل للتدخل الفج عبر وعود أمريكية علنية، وتسليح الانفصاليين عبر بوابات إقليمية، بالتزامن مع استنفار ثلث الأسطول الأمريكي لفرض حالة من الرعب الوجودي. كانت الحسابات الغربية واثقة بأن «أيام النظام معدودة»، لكن المناعة الوطنية والتلاحم العضوي بين الشعب وقيادته أجهضا «حصان طروادة» في مهده.
واليوم خرجت طهران منتصرة، فارضة شروطها، بعد أن انتزعت حقوقها بالصواريخ والدبلوماسية، وذاك ما يوحي به ما جرى البارحة، وتؤكده خفايا تلك الساعات الحرجة، التي تكشف بوضوح عن حجم الرعب الذي سكن العواصم الداعمة للكيان. فالظهور المفاجئ للبيان الباكستاني على لسان رئيس الوزراء شهباز شريف ليعلن عن هذه التفاهمات، والتوقيت الحرج للوساطة الذي سبق منتصف الليل بلحظات لقطع الطريق على الضربة العسكرية، يثبتان بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الاتفاق لم ينسج في غرف الدبلوماسية الباردة، بل كتب تحت التهديد المباشر والوشيك لنيران المحور. لقد أدرك ترامب بعقلية «السمسار» أن كلفة اشتعال المنطقة أكبر بكثير من كلفة لجم وكيله المتمرد، فاختار التضحية بكبرياء نتنياهو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مصالح أمريكية.
وبعد أن وضعت هذه الجولة من الحرب أوزارها أو كادت، نجد موازين القوى انقلبت بلا رجعة. خرجت الإمبراطورية الأمريكية مثخنة بضعفها وتآكل هيبتها، بينما تجذرت إيران كقوة إقليمية صلبة لا تُكسر. وما تلك الصورة للعلم الإيراني وهو يرفرف عاليا في قلب العواصم التي سعت يوما لاستبداله، إلا التوقيع الأخير على نهاية حقبة الهيمنة الأحادية، وبداية جولات جديدة سيكون للميدان فيها الكلمة العليا. {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
وفي قلب هذا الانكسار التاريخي للعدو، تتجلى ببصيرة ثاقبة نبوءتان للإمام السيد الشهيد الحسيني الخامنئي (رحمه الله وأعلى مقامه):
انبعاث الإرادة: «إن الله سيبعث الأمة مجددًا».
ذلُّ الاستكبار: «إن العدو سيركع، ونمرّغ أنفه ذليلًا».
اليوم، لا نقرأ هذه الكلمات في سطور التاريخ، بل نعيشها كواقع ميداني حاسم؛ فها هي الأمة ترى بشائر النهوض من جديد لتستعيد زمام المبادرة، وها هو العدو يركع صاغرا، يمرغ الميدان أنفه في وحل الهزيمة.

أترك تعليقاً

التعليقات