خمسةُ مواقيت ولم يأت الوطن
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
ما الثورةُ اسماً يُتلى، ولا تاريخاً يُعلَّق ويُحفظ.
الثورةُ أن يستحيل المدادُ رغيفاً، والهتافُ حقاً، والوعدُ كرامةً تمشي على قدمين بلا خوف.
ستون حولاً ونحن نُعيد كتابةَ العهدِ الواحدِ بخمسةِ أقلام.
قام أيلولُ فقال: أُسقطُ التاجَ وأُقيمُ الجمهورية.
وقام تشرينُ فقال: أطردُ الغازيَ وأجمعُ الشتات.
وقام أيارُ فقال: أُوحّدُ الشطرين وأشيّدُ الدولة.
وقام شباطُ فقال: أخلعُ الفسادَ وأرفعُ المدنية.
وقام أيلولُ الأخيرُ فقال: أكسرُ الهيمنةَ وأبسطُ الشراكة.
خمسةُ مواقيتَ لمعنىً واحد: أن يُعتقَ الإنسانُ، وتقومَ الدولةُ، وتُصانَ الكرامةُ.
فأين الحصادُ؟
بعد ستين عاماً من أولِ تكبيرة، عدنا أفقرَ يداً، وأظلمَ وجهاً، وأوهنَ ركناً، وأشدَّ تمزقاً.
صارت ثوراتُنا رُزنامةً لا رسالة، وصناديقَ محنَّطةً تُفتحُ في المواسم، تُوزَّعُ فيها الراياتُ الصغارُ على الصغار، وتُوارى فيها الحقيقةُ الكبرى عن الكبار.
لكلِّ ثورةٍ يومٌ وطني، وليس ليومٍ وطنيٍّ وطن.
تخمنا بالتواريخ، وجُعنا بالإنجاز.
نحتفلُ بالحريةِ ونحنُ أسرى اللقمة، ونحتفلُ بالاستقلالِ ونحنُ على بابِ السؤال، ونحتفلُ بالوحدةِ ونحنُ أشلاءُ كنتونات، ونحتفلُ بالعدالةِ ونحنُ نقتسمُ المظالمَ قسمةَ غنيمة.
كتبناها صادقةً في الصحف، وكذبناها فاجرةً في الرصيف. خطَّها الشهداءُ بدمهم، ومحاها الأمناءُ بخَتمهم.
حتى صار السؤالُ عن الحصادِ تهمة، لأن الجوابَ لا يعدو عطلةً رسمية، وقصيدةً عصماءَ مدفوعة، وصورةً معلقةً متبدلة، ومراءً عقيماً أيُّ التواريخِ أقدسُ وأولى بالتمجيد.
أما الوطنُ فما زال مؤجلاً، مؤجلاً كخبزٍ لم يبلغِ التنور، وعدلٍ لم يبلغِ الواقع، وفرحٍ لم يبلغِ البيوت والأكواخ.

أترك تعليقاً

التعليقات