مـقـالات - مجاهد الصريمي

خمسةُ مواقيت ولم يأت الوطن

مجاهد الصريمي / لا ميديا - ما الثورةُ اسماً يُتلى، ولا تاريخاً يُعلَّق ويُحفظ. الثورةُ أن يستحيل المدادُ رغيفاً، والهتافُ حقاً، والوعدُ كرامةً تمشي على قدمين بلا خوف. ستون حولاً ونحن نُعيد كتابةَ العهدِ الواحدِ بخمسةِ أقلام. قام أيلولُ فقال: أُسقطُ التاجَ وأُقيمُ الجمهورية. وقام تشرينُ فقال: أطردُ الغازيَ وأجمعُ الشتات. وقام أيارُ فقال: أُوحّدُ الشطرين وأشيّدُ الدولة....

مجاهد الصريمي / لا ميديا - إن من خصائص الأحداث الكبرى أنها لا تُستنفد بنظرة، ولا تُختزل بعبارة، كلما أوغلت النظر فيها انكشف لك ما لم يكن قد انكشف، واستغورت منها ما لم تكن قد استغورت، فهي كالبحر، كلما حسبت أنك بلغت قراره، ألفَيتَ له قراراً أعمق. وثورة الحادي والعشرين من أيلول/ سبتمبر ليست استثناءً من هذه السنة، بل هي أظهر تجلياتها، لأنها لم تكن واقعة يوم، بل كانت ولادة مسار....

سَدَنَةُ الرَّمَاد

مجاهد الصريمي / لا ميديا - هؤلاء هم العدو؛ ولا شيء أخطر من هذا الصنف من الأعداء! إنَّهُ يَتَّخِذُ المُقَدَّسَ سُلَّمًا لِلْمُدَنَّس. يَنْتَزِعُ الآيَةَ مِنْ عَلْيَائِهَا لِيَرْفُوَ بِهَا ثَوْبَ الطَّاغِيَةِ، وَيَنْتَزِعُ الحَدِيثَ عَنْ الرَّحْمَةِ لِيَصْقُلَ بِهِ سَوْطَ الجَلَّادِ، وَيَسْتَعِيرُ اسْمَ اللهِ لِيَخْنُقَ بِهِ صَوْتَ الجَائِعِ. إذَا جَاعَ الفَقِيرُ قَالَ: هَذَا ابْتِلَاءٌ، وَإِذَا انْكَسَرَ المَظْلُومُ قَالَ: عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ، وَإِذَا أُرِيقَ دَمُ الحَالِمِ قَالَ: لِحِكْمَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ. فَهُوَ لَا يَشْرَحُ الوَاقِعَ، بَلْ يُخَدِّرُهُ، وَلَا يُغَيِّرُ البُؤْسَ، بَلْ يُطَبِّعُهُ، وَلَا يَرُدُّ القَمْعَ، بَلْ يُشَرْعِنُهُ....

دولتان وضحية

مجاهد الصريمي / لا ميديا - دولة صنم: ترى نفسها غاية والإنسان وقوداً. تقول له: مت من أجلي. شعاراتها مقدسة والإنسان فيها رخيص. ودولة خادمة: ترى نفسها وسيلة والإنسان غاية. تقول له: أنا أموت لتحيا حراً. شعارها عدل وكرامة، والإنسان فيها هو الأغلى. كل تاريخنا بين هاتين. وهي حرب إزلية لأن السلطة لا تموت، بل تغير قناعها. اليوم قناع الدين، وغداً قناع العلمانية، وبعد غد قناع الحرية....

هكذا كان سيدنا

مجاهد الصريمي / لا ميديا - كان «سيد أحرار العالم» السيد «نصر الله» (ر) يرفض التحيزات والتصرفات الطائفية لا ترفعاً ولا تكتيكاً، بل لأنها تعيق فهم الإنسان لواجبه، وتشوش عليه هدف وجوده، وتقطع عليه طريق استخلافه. الطائفية سجن للعقل، وحجاب للقلب، وضيق في الصدر بعد سعة الرسالة. إذا دخلت الفكر أفسدته فصار يرى بعيون العصبية لا بعيون الحقيقة، وإذا دخلت العمل حرفته فصار العامل يسعى لحزبه لا لربه....

  • 1
  • 2
  • 3
  • ..
  • >
  • >>