فعلاً؛ أين ذهبت؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
في أواخر العام 2016م سمعت سيد الثورة أبو جبريل أعانه الله يقول معاتباً للعاملين في سبيل الله، المعنيين بتحمل المسؤولية في بناء وإدارة الدولة، والنهوض بالفرد والمجتمع فكرياً وتربوياً وسياسياً واقتصادياً وغير ذلك: يا أنصار الله أين ذهبتم بملزمة {ولتكن منكم أمة؟!]، وذلك في سياق حثه للمسؤولين في كافة الدوائر والقطاعات والجهات والأجهزة والمؤسسات والهيئات على استقطاب وتفعيل كل الكفاءات والعقول والخبرات الوطنية الحرة الشريفة، بعيداً عن كل الحسابات المصلحية، والدوائر الضيقة، والحدود والفوارق والفواصل والتصنيفات المناطقية والمذهبية والسياسية، كون هذا المشروع مشروع إلهي جاء من أجل الناس جميعاً، ولكي تتجلى آثاره ونتائجه في واقعهم، وتصل ثماره إلى كل بيت وقرية ومنطقة ومدينة ومحافظة؛ لا بد من إشراكهم في التحمل لمسؤولية الحركة العملية في البناء والنهوض الحضاري المعبرة عنه، والمبينة لمفاهيمه العميقة والواضحة، وآفاقه الرحبة في واقع الحس والتجربة، ومن منطلق العبودية لله التي تعني الخلاص من كل العوائق والأوثان، والتطهر من العصبيات والإحن والحزازات والنعرات، ليصبح المجتمع مهيأ للوحدة الروحية، قادرا على تحقيق التكامل المادي والمعنوي على مستوى الذات والمحيط الخارجي.
لكن ذلك العتاب لم يلقَ من يتفهم مغزاه، ويدرك مدى ما يكتنزه من ألم ومرارة قلب مطلقه روحي له الفداء، باستثناء الخلص من المؤمنين الصادقين، كما أن تلك التوجيهات التي هي جزء لا يتجزأ من المشروع؛ لم يتم العمل بها إلا في مرحلة تولي الشهيد الصماد لرئاسة الجمهورية، أما بعد استشهاد النموذج المعبر عن عظمة المشروع، والمجاهد الشاهد والشهيد على كمال دين الله، المتخرج من مدرسة أبي تراب عليه السلام؛ فقد اتسع الخرق على الراقع، إذ صار كبارُ القوم يبحثون عن الكوادر والشخصيات التي لا تمتلك أدنى خبرة أو معرفة في المجال الذي تم توليتها عليه، وليس لديها أي مؤهل يمكن من خلاله القول: إنها أهل لذلك المنصب أو تلك الوظيفة، بالإضافة إلى أن معظم تصرفاتها وقراراتها وأفكارها وطرق وأساليب تعاملها وتعاطيها مع الواقع والأحداث توحي للجميع بأنها تسير بعشوائية، وتتعامل بجهل وغباء مع كل شيء، ولا تعود جميع تحركاتها العملية والفكرية والإعلامية سوى بالكوارث والآثار السلبية التي يصطلي في ظلها الوطن والمواطن ليلاً ونهاراً!
لأن المعيار لدى كبار القوم هو مدى ولاء وطاعة الشخص المعين لهم، واستعداده الدائم لتنفيذ كل ما يريدونه دون نقاش، وتعامله مع كل ما يطرحونه كتعامله مع الذكر الحكيم، والعياذ بالله! وما عدا ذلك فليذهب إلى الجحيم!
ولكي لا يقول الناس إن حكومة التصريف همشت الكفاءات، وتجاهلت العقول والخبرات، وعطلت الاستفادة من الكوادر، بل وقتلتهم إقصاءً وعزلاً وتجويعاً وتهميشاً واستحقاراً وظلماً؛ تقوم بمنح شهادات ماجستير ودكتوراه للفاشلين العجزة عديمي الخبرة والمعرفة، المعجونة طينتهم بالجهل والغباء، وكأن الشهادات هي الحجة، متناسيةً أنها لم تفعل شيئاً سوى منح كل كرتون شيئا من جنسه لا غير.
لقد باتت الكفاءات والعقول المبدعة الحرة تتمنى على حكومة التصريف الأخذ بنصائحها، حتى لا يزداد الوضع المزري بشاعة وسوءا، والتي تقدمها مجاناً، وبروح المبادر الحريص على ثورته وشعبه، وإذا لم يتم الأخذ بتلك النصائح؛ وحق الله؛ لا تأخذكم العزة بالإثم، فترتكبوا حماقة الإتيان بما يخالفها ويتناقض معها.

أترك تعليقاً

التعليقات