نصيحة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لا يدعو سيد الثورة أبو جبريل أبناء شعبه الثائر الحر المجاهد العزيز إلى الخروج والاحتشاد في أي مرحلة أو مناسبة أو ظرف أو تحدٍ، أو من أجل نصرة فلسطين، وتأكيد الالتزام بالدفاع عنها، وتبنيها كقضية أولى لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها؛ إلا ولبى دعوته الملايين في جميع محافظات ومناطق جغرافية الحرية والسيادة، وكلهم ينطلقون بحب وطواعية، لا يسأمون ولا يكلون ولا يملون، فقد خبروا قائد مسيرتهم وثورتهم طوال الفترة الماضية، واستوعبوا من لدنه حفظه الله طبيعة هذا المشروع، ووعوا أن الطريق لإقامة دولة العدل الإلهي؛ مليئة بالتحديات والمخاطر والعقبات والمزالق والغيلان والشوك والجمر والحيات؛ وأن قادة هذا التحول المطلوب؛ سيفشلون في تحقيقه إذا لم تساندهم الجماهير، وتقف معهم، حتى وإن كان هؤلاء القادة من أنبياء الله ورسله، أو أوليائه من ورثتهم والصالحين المجاهدين من عباده، لذلك كان مجتمعنا ولايزال سائراً على خطى القائد في سبيل الله، حتى استكمال مسارات الثورة والجهاد.
إن ما ميز مجتمع الثورة عن سواهم من الأمم والمجتمعات قديماً وحديثاً هو استعانتهم المطلقة بالله جل في علاه؛ والتزامهم بالصبر بكل أنواعه ومعانيه في مختلف شؤون حياتهم، وأمام كل التهديدات والأوضاع والظروف التي يمرون بها؛ وسرعة استجابتهم لقائدهم الرباني في كل ما يدعوهم إليه، كونهم يعون أن المشاريع الرسالية لا تستطيع بناء الإنسان، وتغيير واقعه والنهوض به؛ إلا متى ما وُجد المجتمع الصابر المضحي الثابت، الذي لا يستعجل في الحصول على النتائج قبل اكتمالها، ولا يقوم بحرق المراحل بجزعه، ولا يحكم على الثورة بالفشل؛ كونه لايزال في جحيم المعاناة والظلم، ولم يتغير شيء في حياته، فحاله هو هو، سواءً في ظل فرعون، أو في ظل موسى! ولكن هيهات فشعب الإيمان على يقين أن العاقبة للمتقين؛ وأن هلاك المعتدين والفاسدين المفسدين في الداخل والخارج واقعٌ لا محالة.
أما المضحك المبكي في آن واحد فهو ما يقوم به بعض رموز الوضع المزري من أنشطة في شبكات التواصل بعد كل دعوة للشعب من سيد ثورته، محاولين تقديم أنفسهم في طليعة المستجيبين لله ورسوله ووليه لكل ما يبعث على تحقيق الحياة العزيزة الكريمة الطيبة، فيقولون: مَن لم يلب دعوة سيد الثورة، ويستجب لندائه في الخروج فهو عديم الضمير، فاقد لكل مقومات الوجود الآدمي. الأمر الذي يدفعنا للقول لهم:
صحيحٌ ما ذهبتم إليه، ولكن أيهما الأشد جرماً، والأكثر تفاهة ووضاعة وسقوطا وتحللا وانحطاطا وقلة حياء ودين؛ مَن لم يخرج إلى السبعين، أم مَن لم يعمل بتوجيهات وأوامر ومحددات السيد القائد في مقام المسؤولية؟
فنصيحة؛ تعلموا من عامة الناس ومستضعفيهم؛ كيف يكون الولاء والتسليم لله ورسوله وأوليائه، بدلاً من محاولاتكم الفاشلة في تقديم أنفسكم كقادة نصر في طوفان الأقصى، إذ إن هذا التحول صنعه القائد والجيش والشعب، وأما أنتم فخارج المعادلة، وخارج التاريخ والمشهد والواقع كله.

أترك تعليقاً

التعليقات