أويُهزمُ هؤلاء؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
إنني أقدسهم؛ لأنهم خلاصةُ فكرٍ إنسانيٍ حي، وحضارةٍ عريقة، لم تذب بفعل الصراع بين الحضارات كما ذابت سواها. أقدسهم؛ لأنهم دخلوا إلى اعتناق الإسلام من بوابته الأرحب، واتبعوا الرسول والرسالة عن وعيٍ وقناعةٍ، نتيجةَ مجيئهم من أرومةٍ معرفيةٍ شاملة، فلا باب من أبواب الفكر إلا ولهم فيه الحظ الوافر والقدح المعلى، ولا فن من فنون الحياة إلا ولهم فيه صولة وجولة.
أقدسهم؛ لقدرتهم على الصبر، وهم يسيرون بأناةٍ صوب أهدافهم خطوةً خطوة. فيا لله ما أبدع ما يوجدون، وأكمل ما ينسجون! رجالٌ آمنوا: أن المحيط الهادر يبدأ في التشكل قطرةً قطرة؛ لذلك ترى كل فردٍ منهم ذائباً في الجمع؛ وكل صاحب منصب سياسي منحازاً إلى الناس قريباً منهم.
كل الدول ترى السياسة: أنها «فن الممكن» إلا الجمهورية الإسلامية؛ فهي عندها: «خدمة الناس» هكذا علمهم القائد المؤسس، وهكذا لمسوا ذلك من خلال حركة خلفه الحسيني الشهيد. وكلهم حسينيون.
إن علياً فيهم روحٌ لا فكرة مجردة؛ ولذلك سلكوا دربه والتزموا نهجه كاملاً غير منقوص. فالجمهورية الإسلامية وحدها هي التي استطاعت أنْ تعيش الولاء للإمام علي بن أبي طالب (ع) في الحركة العملية والفكرية سواءً بسواء.
أي لم يكن هنالك شرخ بين الادعاء والممارسة، ولا هوة بين القول والعمل، فعليٌ (ع) الحاضر في المسجد والحسينية والمذياع والشاشة التلفزية؛ حاضرٌ أيضاً في المؤسسات الحكومية الخدمية والسياسية والاجتماعية والأمنية والعلمية والعسكرية.
حاضرٌ حتى في حياة الساسة الشخصية، الظاهرة والباطنة!
قد لا تصدق، وهذا حقك، ولكن؛ أجبني: هل شاهدت قائداً لثورة بلد ما، وقائدا عاما لقوات مسلحة، ورجل البلاد الأعلى والأهم، الممسك بكل السلطات في يده، وصاحب النفوذ الروحي الكبير قبل السياسي، ومَن له تاريخ عظيم في مختلف المجالات قبل الثورة وبعدها؛ يظهر للعلن بثوب بالٍ مقطع الأكمام، وحذاء بسيط قديم لا يلبسه إلا الفقير الذي لا حول له ولا قوة؟
لقد حدث ذلك، لكن؛ في إيران فقط.
نعم في إيران فقط، فذات يومٍ كان هناك قائدٌ يأبى الانتقال لمكان آمن؛ بينما تسعون مليون مواطن عرضة للاستهداف!
وتقول لي: لماذا أقدسهم؟!
لا شك أنك قد سمعت عن علي لارجاني، الفيلسوف السياسي العظيم، رئيس مجلس الأمن القومي الأعلى، يعني: رئيس أعلى سلطة أمنية في البلاد.
هل تعلم: أنه استشهد وكل ما يملكه: سيارة لا يتجاوز سعرها 3000 دولار، ومسدس صناعة إيرانية أهداه إياه الإمام الخميني (قد) وخاتم أهداه إياه الإمام الخامنئي (ر).
هذا كل ما كان يملكه هذا الرجل، الذي عاش في بيت للإيجار مثلي ومثلك، واستشهد وعليه دين لصاحب الباص الذي يوصل ابنته للمدرسة بلغ 30 دولارا.
بعد هذا كله؛ أويُهزم هؤلاء؟
حاشا وكلا؛ فالله لن يترك أولياءه.

أترك تعليقاً

التعليقات