طريقُ النازلين منازلَ جيش يزيد
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لا يُهزم الحقُ أمام الباطل إلا في حالة واحدة هي: وجود فئات ومؤسسات وقوى ضمن جبهة الحق؛ تؤثر السلامةَ على الكرامة؛ وتتقبل الذل والخضوع للباطل، ولكي تنال رضا الطغاة والظالمين؛ تعمل هذه المكونات على صياغة سردية جديدة تلبي متطلبات الانحراف والتحريف، وتحقق رغبة الملأ، وذلك بترسيخ عبودية الفرعون باسم الإسلام، والحفاظ على بنية الدولة، وصون وحدة المجتمعات، وتفويت الفرصة على العدو الخارجي. وهذا هو عين الفساد.
إن السكوت عن فساد فاسد، وظلم ظالم، وأي شيء فيه مخالفة لله ورسوله، ويحتوي على شيء من الباطل بقليله أو كثيره هو: الأرضية التي متى ما توفرت؛ أقام عليها الطغيان بنيانه، وظهر يزيد جديد حاكماً للأمة.
فلا تقع في شرك التبريرات التي يسوقها أبواق التحريف والانحراف لإقناعك أن التغاضي عن المخالفات الصغرى، والظلامات الفردية، والقضايا الكثيرة التي تحكي عن فساد هنا، وتعدٍ وجور وبغي وإذلال هناك؛ مسألةٌ ضرورية لتعزيز قوة جبهة الحق، وحماية مكتسبات الأمة، وصون حقوقها وكرامتها. واعلم: أن الحق لا يقبل المترددين، ولا أنصاف الرجال؛ الحقُ لا يرضى لحملته إلا الكمال؛ ولا يريد منك إلا التعامل معه ككل لا يتجزأ. هنا تكون فعلاً امتداداً للحسين ثورةً ومنهاجاً فكراً وسلوكاً.
وكن على يقين أن الإخفاء لشيء من الحقيقة، والكتمان للشهادة لله بالحق على الناس طلباً للسلامة؛ هو: الشاهق الذي متى ما سقطت منه لن تقوم لك قائمة بعد ذلك؛ وستصير من خاذلي الحسين وقاتليه.
أدري أنك حين تدعم فلانا بالباطل؛ لعلو مكانته، وقوة نفوذه، وطبيعة دوره وموقعه في السلطة؛ تسعى لإقناع نفسك أنك بذلك خدمت الدين، ودافعت عن القضية، وأكدت مدى ولائك للمشروع والحركة الرساليين؛ لكن هذا وهم!
تلك هي أولى بوادر الخيانة لله ورسوله، وأهم علامات الانقلاب على الأعقاب. وهما مسألتان لا تحدثان دفعةً واحدة؛ بل تجرانك شيئاً فشيئاً إلى بؤرهما وبالتدريج. ولكن ما هي أهم مؤشرات الخسران للمعاش والمعاد؟
لعل أهمها هي: صمتك عن الحق؛ بحجة حماية الصف من التفكك، وإثبات طهارة القائمين على حكمه وإدارة شؤونه، وتقديم ذلك على أنه من علامات الحكمة، ولوازم العقلانية. ثم تتوالى النكسات تباعاً إلى الحد الذي يجعلك تتقبل إي انحراف أو تراجع؛ باعتبار ذلك أمر مؤقت يمكن تداركه في ما بعد. وأخيراً؛ تصل إلى الوحل؛ وذاك حين تقنع نفسك: أنك لست مسؤولاً عن كل هذه الكوارث، وعليه فالسلامة أولى من التضحية.
وهكذا لا تستفيق إلا وقد صرت ضمن جبهة الباطل بالكلية؛ شأنك شأن الشمر وابن زياد. وعند إذٍ يتلبسك الخزي، ويعلوك العار، وتشملك لعنة الله والناس؛ فقد صرت في عداد النازلين منازل جيش يزيد.

أترك تعليقاً

التعليقات