في المسكوت عنه
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
طريق الحق دائماً ليست مفروشةً بالورود، وإنما هي محفوفةٌ بالمكاره ومحتويةٌ على الكثير من العقبات والمنحدرات التي بوجودها يتبين مقتضى الانتماء إلى الحق كمنظومة متكاملة منهجاً وقيادةً وأسلوباً عملياً من خلال الأتباع الذين سيظلون على مدى بقائهم على قيد الحياة محطاً للاختبار والتمحيص الإلهي الذي بموجبه تتمايز الصفوف وتتكشف الحقائق الكامنة داخل النفوس والتي ظلت مختفيةً عن الأنظار عندما كان الانتماء للحق كدين ورسالة من الله تعالى وكبرنامج عملي ونظام حياة متكامل، مقتصراً على الاعتقاد القلبي والإقرار اللساني اللذَين بموجبهما يتساوى الجميع، إذ بإمكان كل واحدٍ من هؤلاء الأتباع أن يتلقى المفاهيم والمبادئ التي يتحدد بموجبها انتماؤه ويحفظها كمعلومات عن ظهر قلب ويجيد التحدث عنها مع الآخرين، لذا كان العمل هو المقياس لمدى قناعة أي إنسان بما يعلم، ومدى إيمانه وتصديقه هو بما يقول قبل أن يصدقه الآخرون، وهنا تنجلي أولى الغشاوات عن أعين المجتمع الرسالي في أي حقبة زمنية على امتداد التاريخ، ليتمكن من تمييز المؤمن من المنافق، لكن وبعد أن تتمايز الصفوف ويظهر الصادق من الكاذب والمؤمن من المنافق لا بد لمجتمع الصادقين من مراجعة كل تحركاتهم وتقييمها على ضوء المنهج الذي يلتزمون به ويسيرون عليه، وهو كتاب الله سبحانه وتعالى، لأن الغفلة عنه أو التساهل في الالتزام به موجبان لحصول الضربة القاصمة التي ستؤدي إلى انهيارهم وهزيمتهم من قبل المتربصين بهم، واستحقاقهم الغضب الإلهي الذي يترتب عليه أن يضربهم الله قبل أن يتمكن العدو من ضربهم وإلحاق الضرر بهم، إلى جانب ذلك يصبحون مستحقين للخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة نتيجة تفريطهم وتقصيرهم، لذلك يقول الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي: "إن سبعين بالمائة من نسبة تراجع الحق وهزيمته أمام الباطل تقع على أتباع الحق أنفسهم"، لذلك ينبغي أن تكون خطواتنا مبنيةً على الإيمان الواعي الذي لا يمكن الوصول إليه في فترة زمنية محددة، وإنما هو دروس نتلقاها من خلال تحركنا العملي على امتداد الزمن، فكل ما نشهده من أحداث ونعيشه من تجارب كفيلٌ بتعزيزه في نفوسنا مادمنا مدركين قيمة وأهمية ما نحمل، ومادمنا على صلة بتاريخ الدين الذي ننتمي إليه، بحيث نتمكن من الاستفادة من حركة كل أنبياء الله ورسله الذين يعلمون كل مَن يسير على خطهم ويمثل امتداداً لهم.
إن مقتضى الإيمان الكامل والواعي هو بالامتثال والتسليم المطلق لله والاستجابة الدائمة لأمره مع اللجوء والانقطاع التام إليه، وأن نحذر أن نسلك سبيل الجاهلين وما أكثرهم في كل زمان ومكان، الذين كلما تقربوا إلى الله بعبادة أو سبقوا غيرهم بعمل عظمت أنفسهم وتضخمت ذواتهم، فلا تكاد تجدهم إلا وتسمع أول ما تسمع تغنيهم بأمجادهم وانقطاعهم إلى أنفسهم، ولقد بلغ مستوى تردادهم لكلمة «نحن» التي يقول عنها الشهيد القائد رضوان الله عليه: "إنها كلمة خطيرة جداً"، لكونها مدخلاً لعبادة الذات بدلاً من عبادة الله سبحانه، ومورداً للانحراف والخروج عن الجادة حداً جعلهم يجرمون كل من يسدي إليهم النصيحة أو يتعرض لهم بالنقد أو يعمل على تصويب نظرتهم ويسعى لتصحيح خطأ اقترفوه أو خلل تسببوا بوجوده.

أترك تعليقاً

التعليقات