أيُّ طرفٍ ستختار؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
سأبقى معك؛ مقاتلاً ونصيراً، رابطاً كل معنى لوجودي بمنهاجك، سالكاً بعزم لا يلين وثبات راسخٍ خطك، واهباً نفسي وكل ما أملك في سبيل قضيتك... وها أنا ذا ألبي نداءك، وأقف في معسكرك.
سيدي، يا أبا عبد الله، لستُ من أولئك الذين يرونك مجرد ذكرى، ولا من إخوانهم الذين يحملون روحية التوابين، فتكون حركتهم مؤطرة بإطار زمني معين، واندفاعاتهم محكومة بالانفعال العاطفي؛ لذلك لا يستفيقون إلا بعد حدوث الفاجعة؛ فتفقد حركتهم جدواها؛ إذ تنطلق في الفراغ، بحيث لا يكون لها أدنى تأثير في مجرى الحدث والزمن في الواقع؛ وما أكثر هؤلاء!
أنا من تلك العصبة التي سمعتْ وتسمع ذلك النداء الذي كان آخر كلماتك يوم العاشر، وأدركتْ أنها هي المنادى، لا أولئك الذين كانوا على ثرى صحراء الطف. ولقد قالت: إن هذه الكلمات موجهة إلى كل جيلٍ سيأتي بعدك؛ مطالبة كل إنسان في أي مكان أو زمان، سوف يأتي عليه يومٌ يطالبه باتخاذ موقف أمام باطلٍ جديد؛ كل إنسانٍ وُضِعَ بين اثنتين: اختيار السلامة والنجاة ذليلاً على حساب تنامي الزيف وتراجع الحقيقة، أو اختيار الفناء في الحق لتعزيز وجوده وتعميمه على الحياة كلها، بعد كشف وتعرية الباطل. نعم، ما زال الجميع مطالبين بتحديد موقفهم، وإعلان خيارهم بعد اتخاذ القرار؛ أين يجب أن يكونوا؟ وأي السبيلين سيسلكون؟ سبيل السلامة، أم سبيل الكرامة؟ سبيل الإقامة في حكم وتسيد الباطل مع الرضوخ لنظامه والدخول في خانة المعبدين أنفسهم له، أم سبيل التمرد عليه وتحطيم قيده وأصنامه، والوقوف بوجهه، مع الحق، أعزة؟
ليست القضية سهلةً أبداً بحيث تنحصر تبعات الاختيار في نصف ربح أو نصف خسارة؛ فالكل موضوعٌ بين خيارين لا ثالث لهما: أن يبقى إنساناً، أو أن ينجو فقط من القتل وقد خسر كل شيء حتى إنسانيته!
ولهذا، اعلمْ أنّ أصحاب الحسين الحقيقيين لم يكونوا فقط أولئك الذين سقطوا في كربلاء؛ بل أيضاً كل الذين لبّوا نداءه عبر الزمن، كل مَن رفض أن يبيع ضميره، كل مَن لم يسمح للخوف أن يُقنعه بالرضوخ للباطل والظلم والجبروت، كل مَن فهم أنّ النصر ليس أن تبقى حياً فقط، بل أن يبقى الحق حياً بك.
وعليه، لا تقل: لماذا لم أكن هناك فأنا لستُ مثلهم؟! إذ لو كنتُ هناك لم أكن لأقف مع هذا النوع من الطغاة، لم أكن لأترك ابن بنت رسول الله وحيداً!
صدقني؛ الحسين هنا، ويزيد هنا، وأنت واقفٌ بينهما، ولم يبقَ سوى أن تعرف جيداً أيّ طرفٍ ستختار؛ فهل ستسلك سبيل النجاة وتعلنها: بالأرواح، بالدماء، بالمال، بالأهل والأصحاب... لبيّك يا حسين؟!

أترك تعليقاً

التعليقات