النفوس الناقصة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
يموتون وهم لا يزالون على قيد الحياة؛ كلُ أولئك الذين اعتقدوا أنهم المدار الذي يسير على ضوئه التاريخ؛ مغترين بما حازوه من نفوذ وغلبة؛ فكانت حياتهم فناء لهم، وإفناء لمَن وما حولهم.
إنهم وإن تستروا بستار من الحق كانوا وسوف يبقون الآلة التي سوف تقتلعه من الجذور! لأن التزامهم بالرسالة كان التزام مَن يعيش حالة من التمزق الداخلي بين مقتضى الرسالة، وما اختزنوه من موروث جاهلي مقيت.
لقد أعلنوا الشهادة لله بالوحدانية لكنهم فعلوا فعل المنكر لها؛ فقد بقيت العصبيّة كامنة، وحبُّ الغلبة مستتراً، والنزوع إلى الامتياز القبليّ حيّاً في الضمائر، وإن توارى خلف شعارات الدين.
إن الدين كما أراده الله هو: ذاك الذي يستطيع أن ينقل المجتمع من رابطة الدم إلى رابطة الحقيقة، ومن منطق الغلبة إلى منطق القيم، ومن سلطان القبيلة إلى سلطان العدل. غير أن اللصوص قتلوه فكراً ومسلكا؛ ولا غرابة في ذلك؛ فكثيراً ما تقاوم النفوس الناقصة من يحمل إليها النور إذا كان النور أعلى من قابليّتها.

أترك تعليقاً

التعليقات