انتخابات «إسرائيل»..ما علاقتنا بها؟
- حسني محلي الثلاثاء , 3 نـوفـمـبـر , 2026 الساعة 12:07:22 AM
- 0 تعليقات

حسني محلي / لا ميديا -
كانت الانتخابات «الإسرائيلية» ومازالت الموضوع الأول في أجندات وسائل الإعلام في معظم الدول العربية والإسلامية، وبعد أن نسيتْ أو تناست الهموم اليومية لشعوبها التي تعيش أصعب وأخطر ظروفها المعيشية في جميع المجالات، وسببها المباشر أو غير المباشر هو سياسات العدوان التي ينتهجها التحالف الصهيو - أمريكي وحلفاؤه وعملاؤه في المنطقة.
وكان الاهتمام الإعلامي العربي والإسلامي بهذه الانتخابات «الإسرائيلية» كافياً ليجعل من كل إنسان في الدول العربية والإسلامية «خبيراً» بالشأن «الإسرائيلي»، بعد أن حفظ الجميع أسماء الأحزاب «الإسرائيلية» اليهودية والصهيونية وأسماء زعمائها العجيبة والغريبة، لأنهم جاؤوا إلى فلسطين من مختلف بقاع العالم، حيث كانوا يعيشون وينتمون إلى قومياتها، كروسيا وبولندا وأمريكا والمجر والمغرب والعراق واليمن وإثيوبيا ودول أمريكا اللاتينية وغيرها.
ومع التذكير بغياب الديمقراطية في معظم الدول العربية والإسلامية، التي تفتقر للحد الأدنى من معايير الانتخابات النزيهة، فلا يمكن أن نقول إن الانتخابات «الإسرائيلية» كانت نزيهة وديمقراطية، وحتى إن انتهت بدخول 19 من «ممثلي الشعب الفلسطيني» إلى البرلمان الذي يسيطر عليه أعداء هذا الشعب، وهو ما يردّدونه معاً قبل وبعد الانتخابات.
ومع التذكير أيضاً بأنه لا فرق بين معسكر نتنياهو ومنافسه آيزنكوت فيما يتعلق بالعداء للشعب الفلسطيني، وبأن الطرفين يسعيان -بفوارق بسيطة- للقضاء عليه، علينا جميعاً أن نتهرب من الحديث عن «القوائم العربية» بهذه التسمية، ونقول عنها «القائمة الفلسطينية»، لأن ذلك وصف قومي، ويجب أن يكون هناك وصف «قومي» للطرف الآخر وهو غير موجود.
فاليهودية ليست انتماءً قومياً، كما يسوّق لذلك الفكر الصهيوني، بل هي عقيدة دينية، كما هي الحال بالنسبة للفلسطينيين الذين فازوا في الانتخابات وهم مسلمون، ولا أدري إن كان بينهم أي مسيحي لموازنة ضابط الشرطة «الإسرائيلي» السابق يوآف سيغالوفيتش، الذي دخل البرلمان من لائحة «القائمة العربية الموحدة» وقال بعد فوزه إنه «يهودي وصهيوني وملتزم بالدفاع عن إسرائيل كدولة يهودية».
وهو ما يؤكّد عليه كل زعماء الأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات، وفي مقدمتهم نتنياهو ومنافسه رئيس الأركان السابق آيزنكوت ورئيس الوزراء السابق وزعيم حزب «معا» (12 مقعداً)، نفتالي بينيت ووزير الخارجية والدفاع الأسبق وزعيم حزب «إسرائيل بيتنا» (7 مقاعد) أفيغدور ليبرمان والآخرون الذي يتسابقون فيما بينهم بالقول والفعل للتخلص من الشعب الفلسطيني، ولكلٍّ في ذلك أسلوبه الخاص في التدمير والقتل والإجرام.
وهو ما سينعكس على الخارطة السياسية قريباً عندما ينجح نتنياهو أو آيرنكوت في «شراء أو استئجار» البعض من زعماء الأحزاب الصغيرة من معسكر الطرف الآخر، وسط المعلومات التي تتوقع لنتنياهو أن ينجح في مساعيه هذه، كما تتوقع لبينيت وليبرمان، بل وحتى آيزنكوت أن يتسابقوا في التحالف مع نتنياهو في إطار صفقات سياسية عجيبة وغريبة.
ومنها تشكيل «حكومة وطنية انتقالية» برئاسة نتنياهو مع آيزنكوت أو بينيت، طالما أنه لا خلاف جذرياً بينهم جميعاً، ومهما قال كلٌّ منهم بحق الآخرين خلال الحملة الانتخابية، وهي حال الآخرين من الزعماء اليهود، بل وحتى في دول المنطقة الأخرى.
ويتذكر الجميع كل ما قاله حكّام المنطقة، أي تركيا ومصر والسعودية والإمارات وقطر ودول أخرى، بعضهم بحق بعض، ثم احتضن بعضهم بعضاً بعد أن نسوا أو تناسوا، بناءً على تعليمات واشنطن، كل ما قالوه بحق بعضهم بعضاً.
ويهدف نتنياهو من خلال هذا السيناريو، ليس فقط إلى تشكيل الحكومة، بل أن يصبح رئيساً للكيان الصهيوني عام 2028، على أن يترك منصبه بعد ذلك لآيزنكوت وهو من يهود المغرب، أو بينيت ذي الأصل الأمريكي، أو ليبرمان الذي كان يعمل حارساً في أحد الملاهي الليلية قبل أن يهاجر من مولدوفا السوفييتية إلى فلسطين عام 1978، فيما هاجرت عائلة نتنياهو من بولندا.
وهي حال الأغلبية الساحقة من حكّام الكيان الصهيوني، وبالتالي سكان هذا الكيان الذين هاجروا من البلدان التي كانوا يعيشون فيها إلى فلسطين قبل وبعد قيام «الدولة» الصهيونية، وبعد أن آمنوا جميعاً بالعقيدة الصهيونية التي قالت لهم: «اذهبوا إلى فلسطين وأقيموا فيها دولتكم اليهودية بعاصمتها التاريخية القدس، وحتى تكون المنطقة برمّتها من النيل إلى الفرات لكم وستكون شعوبها عبيداً لكم».
والمقصود بالعبيد هو استعباد الشعوب، ليس فقط بالمفهوم السياسي والاقتصادي والمالي، بل أيضاً الفكري والثقافي، وبالتالي الاجتماعي، وهو ما يتطلب اختراق أدمغة هذه الشعوب وتضليلها بالمفاهيم الكاذبة، وأهمها أن «اليهودية قومية وليست ديناً فقط»، و»إسرائيل أرض اليهود التاريخية إلى الأبد، ولا مكان فيها لأي فلسطيني»، وحتى إن دخل الكنيست من «القوائم العربية» وليس الفلسطينية.
وهذا هو لبّ الموضوع، وإلا فما هو الفرق بين الفلسطينيين الذين يقتلهم حكّام «تل أبيب» يومياً في غزة والضفة الغربية، وبين الفلسطينيين الذين دخلوا البرلمان «الإسرائيلي» وسيؤدون اليمين الدستورية ويقولون «ألتزم بالولاء لدولة إسرائيل وبأن أؤدّي أمانتي في الكنيست بإخلاص»؟!










المصدر حسني محلي
زيارة جميع مقالات: حسني محلي