الآياتُ لا تموت
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
خيم الصمت الثقيل على هذا العالم؛ وتسمرت العيون على هذا المشهد العاشورائي المهيب؛ وصدعت شمس الحقيقة على كون إنساننا المستلب التائه؛ المغشي عليه بظلمات دجى الهزيمة ومرارة العجز والفشل؛ شمسٌ أولها عليُ بن أبي طالب (ع) ومدارها الحسين (ع) كفلكٍ عرجت إلى فضائه، وسرت في مداره كل تلك النجوم الباعثة للحياة الحرة الكريمة العادلة في قلوب وعقول البشرية برمتها؛ شمسٌ كان السيد الخامنئي الشهيد قبسها النوراني؛ وروحها الإيماني الذي تجلى كامتداد أصيل أعاد للمفاهيم الحقة قدسيتها وطهارتها، فكتبت فصول رساليتها بالدم؛ مفتتحة زمن العزة والنصر والتمكين.
ليس ما تحلقت حوله الملايين اليوم جثماناً لقائدٍ شارف على بلوغ التسعين، أو فقيهٍ قضى في زوايا العبادة ودور الانقطاع إلى الذكر؛ بل جسداً بذل يمينه للأرض التي تقل المستضعفين كدعامة تقيهم من السقوط؛ ومد يساره في الآفاق لمنحهم كل ما يحتاجونه في معركتهم الطويلة مع الفرعونية والاستكبار.
لقد كان السيد علي حسيني خامنئي وحده قبساً من الإمام علي بن أبي طالب (ع) لأنه عرف معنى وكيفية: البيع من الله؛ فكان كل شيء لديه لله؛ ولذلك سيدوم أثره، ويبقى ذلك الرمز القادر على قهر الفناء؛ والواهب كل خلية ميتة من هذا الكائن الإنساني الحياة من جديد.
إن القادمين إلى حرم ضم هذا الجسد المسجى بالصدق والوفاء والعدل والرحمة والتواضع، والاستعداد للتضحية في سبيل المحرومين، وحمل راية الحق مهما كان الثمن، والتبني لكل ما هو خير للإنسان كإنسان؛ وجعل قضايا الشعوب العادلة؛ وحقوقها الجامعة هي الجسور الذي يتم من خلالها بناء وحدة الموقف والمصير معهم بعيداً عن الدين والعرق والمكان واللسان؛ لم يجيئوا للعزاء؛ بل لاستمداد الحياة من رجل كان موته حياةً أعظم من كل حياة؛ لذلك فمحضر شهادته قيامة؛ وحضور الناس لتشييعه بعثٌ للموات المخيم على هذا الكوكب؛ وعليه؛ فإنه لم ولن يموت؛ بل عاد اليوم وسيعود كل يوم حياً؛ وأكثر من ذي قبل؛ فحاملو نعشه يحملون حياةً لا موتاً؛ والقلوب التي تتحلق في مصلاه؛ تستمد قدرتها على النبض من قلب لطالما حملها واحتواها.
ولا غرابة في ذلك؛ لأننا في رحاب آيات لله حفظها سفر الحسين؛ وسيتوارثها الأحرار جيلاً فجيلاً. والآياتُ لا تموت.

أترك تعليقاً

التعليقات