هكذا قال «حسين كربه»
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
وجدته واقفاً في ضحضاح الخيبة. غارقاً في الهموم، مكبلاً بقيد اسمه الانتظار. يسترجع مشهدية طواف الثوار محرمين بأثوابٍ خيّطت بخيوط من دم التضحية. زادهم الأمل. وقلوبهم طبول حربٍ تُقرع للغد الثوري. كانوا يطوفون حول كعبةٍ اسمها الثورة، ويسعون بين البدئ والخاتمة بروحية الربانيين.
إنه واحد من كثير من المظلومين فلماذا تنكره؟ فالمظلومون هم المستظلون بظلها. ناموا تحت رايتها. توسدوا شعاراتها. شربوا من سراب وعودها حتى ظنوه فجراً.
فكيف يُضامون؟ بأي حقٍ يُذبحون على مذبح من تلطى بشعاراتها؟ بأي فتوى يُجلدون بسياط من اختفى خلف رايتها؟ بأي منطقٍ يصير الظل جحيماً يلتهم كل من احتمى به؟
رفع رأسه. كان وجهه محضر اتهام. سطوره كتبها الخذلان، وختمها الدم.
صرخ: يا خلاصةَ ما أنضجته مدامعُ وحسراتُ وآهاتُ وآلامُ المحرومين. يا فجراً انتزعناه انتزاعاً من قلب دجى ليلنا الحالك السرمدي بجماجمنا. انظري إلي. تأملي في وجهي. أنا لستُ رقماً في كشف الشهداء. أنا لستُ هامشاً في بيان النصر. هل أنا منكورٌ في ساحة عدالتك التي أقسمتِ بها؟ هل أنا شيطانٌ رجيمٌ حتى أُطرد من جنة الحلم التي وهبتها كل وجودي؟
هذه جنة الثوار لا جحيمهم. نعم هذه الجنة التي نمت واستوت على سوقها زروعٌ رواها من باعوا المهج في سوح التمكين والغلبة. ومن وهبوا رقابهم في سبيل الناس على مذبح الحرية والسيادة والاستقلال. فجاء الطلقاء فحصدوا، وجاء التجار فباعوا، وجاء الأقزام فتوجوا.
يا كمالنا المنشود. يا ظلنا المفقود. هل صار من يظلم باسمك مقدساً لا يُسأل؟ وهل على المظلوم من أبنائك أن يصبر ويحتسب ويبلع لسانه؟ فيُحرم عليه العدل، ويُحل للكاذبين وعبيد الهوى، والظالمين المنافقين المتدثرين بلافتتك كل منكر وظلم واستبداد وأثرة؟
يا منتهى الآمال. متى تنصفينني؟ أم أن حبل الرجاء انقطع في يدي وحدي؟ أم أن الرجاء صار جريمة يُعتقل صاحبها؟
يا «علي» يا «ابن أبي طالب». من يمسك ظالمي من قفاه بخزامته فيجره جراً إلى محراب الحق وإن أبى وإن استكبر؟ من يكسر تاج المنتصرين الجدد ويصرخ في وجوههم: هذا لحمٌ، هذا عظمٌ، هذا دمٌ... قم وقل لمَن يدعون توليك: ولايتي منهجية عملية؛ وليست لافتة تُعلقونها في موسم ثم ترمونها في المزبلة في ساحة الفعل والحركة.
هكذا قال الشرف. والدم يسبق الدمع على خديه. هكذا قال وهو يغص ويحترق بجمر الخذلان حتى صار رماداً.
هكذا قال تماماً كـ«الحسين»: «ألا من ناصرٍ ينصرني؟».
فخرّ الظل. وتمزقت الراية. وتحولت العيون نحوه؛ لأنه ليس «الشرف» وحسب؛ بل هو: «حسين كربه» ولهذا قال مقالة «الحسين» فمَن يلبي «حسين كربه»؟

أترك تعليقاً

التعليقات