جبهة الوعي وظاهرة التوحش
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
عجيبٌ أمرُ الكثيرين هذه الأيام من الناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي المحسوبين على ثورة الـ21 من أيلول/سبتمبر المجيدة، الذين ما إنْ تقعُ أعينهم على منشورٍ لأحد الناس، يحكي واقعَ مظلوميةٍ يتجرعها، نتيجةَ بطش أحد المتعسفين، به هنا أو هناك، حتى يقبلوا عليه كالوحوش المفترسة، مطلقين بحقه أقذع الألفاظ، ورامين عليه أبشع التهم، ولا يدعون شاردةً ولا واردةً من كل ما اشتملت عليه قواميس السباب والشتائم، والصفاقة وقلة الحياء إلا ويأتون بها، ظناً منهم أنهم بذلك يقدمون خدمةً جليلةً للدين وللأمة، وأنهم يحمون الثورة ويحرصون على وعي الجمهور، وهم والله قد أخطأوا من حيث يظنون أنهم أصابوا، وأفسدوا من حيث يعتقدون أنهم أصلحوا.
يا هؤلاء، رفقاً بالناس، فلسنا ملائكة لا يمكن لأحدنا أن يرتكب خطأً بحق الآخرين، ولسنا كذلك شياطين، وإنما نحن بشر، نصيب ونخطئ، ومادمنا بشراً علينا أن نعي أننا لسنا معصومين، ولسنا أيضاً بمستوى واحد من الإيمان والالتزام بهدى الله، وحتى وإن كنا ننتمي إلى مسيرةٍ نهجها كتاب الله سبحانه، «الذي لا يأتيه الباطلُ من بين يديه ولا من خلفه»، ونتولى قرين القرآن (عليه السلام)، فإن ذلك لا يعني أننا قد أصبحنا على قلب رجلٍ واحد، لأن تاريخ النبوات والرسالات والمصلحين يبين لنا أن هناك في جبهة الحق من يتحرك بدافع الحمية، وهناك من انضم إليها لمصلحة دنيوية، وهناك من جاءها بهدف الخلخلة والتخريب لها من الداخل، وهناك الصادقون المخلصون الواعون المستبصرون الموقنون، ثم إن مهمتكم ومهمةَ كل العاملين في خط التغيير والإصلاح هي تقديم الشهادة لله أن ما يقوم عليه توجهكم ويحكم حركتكم ويدفعكم للعمل هو الحق الذي جاء من عند الله، وما جاء من عند الله يجب أن يصل إلى جميع عباده عبركم كمبلغين عن الله، وعن رسوله الكريم صلوات الله عليه وآله، وذلك من خلال سعيكم لاستيعاب الناس، واستعمال اللين معهم، وتمثيل القدوة لهم، ودعوتهم بسلوكياتكم قبل ألسنتكم.
أما إذا كنتم تخشون من استثمار العدوان لأي قضية وتسخيرها لخدمة أهدافه وتحقيق مطامعه، فقد حدد السيد القائد أبو جبريل (حفظه الله)، في أكثر من خطاب، أن مراكمة السلبيات والسكوت عنها والتغاضي عن مرتكبيها وعدم السعي لحلها هي الجريمة الكبرى، لأنها توفر للعدو مادة دسمة يشتغل عليها ويجعل منها وسيلة لتشويهنا ومبرراً لاستمرارية عدوانه علينا، ولأنها تسبب كراهية الناس لنا وتسهل للعدو استقطابهم إلى صفه ومقاتلتنا بأبناء مجتمعنا، فهل بعد قول سيد الثورة قول، وهل هناك أوضح من بيانه وأدمغ من حججه أيده الله؟

أترك تعليقاً

التعليقات