في المسكوت عنه
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
هنالك الكثير من حملة الأقلام الذين يستظلون في ظل الشجرة الثابتة لثورة الـ21 من أيلول، تلك الشجرة التي طالت فروعها حتى بلغت عنان السماء، وأعطت من ثمرها الزاد الذي نحتاجه لقهر المستحيل وفرض التغيير الكلي على كل مجالات الحياة، لكن هؤلاء ليسوا بالطبع على درجةٍ متساويةٍ من حيث الوعي والاستيعاب لمبادئ وأهداف هذه الثورة.
فأنت واجدٌ في مجتمع الشعراء ثلةً تغنت لبعض الوقت بالثورة وحملت لبرهةٍ من الزمن مشعل الحرية الذي اتقد بدماء الشهداء حتى إذا ما ذاع صيتها وحققت لنفسها وجوداً بين الناس واجتذبت الكثير من الجماهير إليها عادت تجتر الماضي السحيق وتقدمه بلبوس ثورية ليستصاغ من قبل المتلقين ويحظى بالتأييد والمباركة من الجميع، مع أن عودةَ هؤلاء إلى الماضي والعمل على قولبته بقوالب جديدة ليست نتيجة افتقار هذه الثورة لما من شأنه أن يغذي الفكر وينمي الإحساس ويقوي الشعور ويستثير الذات المبدعة ويحفزها على الإنتاج من وحي اللحظة التي نعيشها ومن واقع الأحداث والمتغيرات التي نشهدها، وإنما نتيجةُ استرخاء هؤلاء واطمئنانهم إلى ما حققوه من وجود وأحرزوه من شهرة الأمر الذي جعلهم يعيشون الجهل بالكثير من المستجدات ليس كأحداث وإنما كمحددات وأفكار ترتبط بالمنهج وتوضح وتُشرح من قبل القيادة وتمارس كتوجهات في ميادين الشرف والبطولة وساحات التضحية والسخاء والبذل.
ولا شك أن الجهل الذي يعتريهم هو السبب الذي حرمهم من الوصول إلى مرحلة النضج الثوري، المرحلة التي لو أنهم وصلوا إليها لوجدنا نتاجهم مغاير بشكلٍ كلي لما هو عليه اليوم، فبدلاً مما نجده مثلاً من أمعان في تغني هؤلاء بالتاريخ وأمجاد الماضي كنا سنجدهم يتحدثون عن ذلك في إطار الهوية الإيمانية وكامتداد لحركة الرسالة المحمدية.
إن سبيل الشعراء الوحيد اليوم كي يحافظوا على سلامة الانتماء لهذه الثورة المباركة هو أن ينقطعوا إليها أكثر ويلتزموها حقيقة، انقطاع ليس فيه هوى يشدهم إلى منطقة أو يجعلهم عباداً لصنمٍ اسمه القبيلة، وكم تجد من شعراء عن قصد وغير قصد تركوا المسيرة نهج وقيادة وأمة وخط وراحوا يتغنون: "لابتي الأهنوم"، "لابتي رازح"، "لابتي فرسان تسكن فرد"، "قلت من ذا الأسد قال الأسد نهمي"، وكلها عناوين وكلمات تقتل المسيرة في النفوس وتبتعث جينات الفرقة ونيران العصبية القبلية من جديد.

أترك تعليقاً

التعليقات