أليس من حقنا أن نلعنهم؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
كلما أطلقنا العنان لأحلامنا بغدٍ أفضل، نعيش فيه براحة بال وهدوء، منعمين بالأمن والاستقرار نفسياً وواقعياً؛ فوجئنا بألف ومليون شاهد ودليل تقول لنا جميعها: بأننا نحلم بالمستحيل، نعم المستحيل. فمثلنا ليس من حقه أصلاً أن يحلم بغدٍ أفضل، حتى في المنام، لكوننا سُرِقنا كل شيء نستطيع من خلاله أن نقول عن أنفسنا: إننا موجودون، لنا ذواتنا وكياناتنا الإنسانية المكرمة، ذات القدرة على الفعل والتفكير المبدع الخلاق، الذي يدل على وجود إرادة مستقلة، ووعي شامل، ونفوس وعقول حرة، تتمسك بحقها في الحياة الكريمة، وتدافع عن أحلامها وآمالها وطموحاتها بكل ما تستطيع، وهي على استعداد دائم للتضحية بوجودها من أجل أن تتحقق للأجيال من بعدها كل تلك الأحلام والآمال والطموحات.
إن الذين عملوا على تدمير أوطاننا بالأمس، هم أنفسهم الذين يعملون اليوم، وسيعملون في الغد كذلك على تدمير إنساننا، كما أن مشكلتنا ليست فقط مع المحتل الأجنبي، أو مع قوى الاستكبار العالمي، وأدواته ووكلائه من ناهبي الثروات، ومحتكري الدواء والغذاء، ومالكي العقارات السكنية، بل إن مشكلتنا مع ناهبي الثورات أولاً وأخيراً، فهم الأساس لكل مشكلة، والسبب الذي يقف خلف كل خطر، والمصدر الرئيس لكل ما نعيشه من آلام ومعاناة وجهل وتخلف وفقر وأمية وبطالة وضياع وتشرد وحرمان وشتات وفرقة وغبن. إنهم القتلة الحقيقيون، والمجرمون الأشد جرماً من كل مجرمي العالم عبر الزمن كله.
أليس من حقنا أن نلعنهم، وقد تساوى في ظل نشاطهم الدائم أمسنا ويومنا، وبتنا نخشى أن يكون الغد أسوأ من اليوم؟ بلى من حقنا أن نلعنهم في كل وقتٍ وأوانٍ وحين، ودون استثناء، فآخرهم أسوأ وأحط وأحقر من أولهم، وخلفهم أخزى وأوسخ وأدنى من سلفهم، إنهم من جعلونا نحسب حساب القوت والمسكن قبل أن نقول أو نفعل أي شيء يخدم الحق والحقيقة، أو بمعنى أدق؛ إنهم الذين حولونا إلى مجرد عبيد أذلاء لهم، همنا الوحيد هو كيف نؤمّن لأنفسنا ومَن نعول المأكل والمشرب والملبس والدواء والمسكن، وكل ما من شأنه أن يحقق لهم حياة آمنة ومستقرة، وبأي ثمن!

أترك تعليقاً

التعليقات