المحبوس في قفصٍ من العار والخيبة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
من الحبر المحبوس في الإطار الذهبي، إلى الرجل الذي طرق الباب حتى تورمت يداه:
بلغني وجعك.  
وسمعت طرقك.  
ورأيت ظلك واقفاً في الشمس وأنا مكيّف.  
فاسمح لي أن أجيبك... ولو متأخراً.
يا صاحبي
لا تلمني.
أنا لست أنا.
أنا الذي كُتبتُ في ليلة وجع، لأحكم بها عدالة.
فاستنسخوني في نهار رخاء، ليُزينوا بها ظلماً.
قالوا عني «دستور»، فصدقوا أنفسهم.
علقوني، ثم استبدلوني. أبقوا اسمي، وقتلوا روحي. فصرت قبراً مكتوباً عليه: «هنا كان يُدفن العدل».
تسألني: لماذا سكتُّ؟  
وكيف أنطق وأنا في فم من لا يمضغ الحق؟!  
وكيف أتحرك ويدي في يد من يتقن التصفيق ولا يتقن الإنصاف؟! 
لقد ربطوني بحبال من مديح، وكمموا فمي بشعارات.
وجعلوا من دمي حبراً يوقعون به على ما لا أرضاه.

تعبتَ مني؟!
وأنا تعبت من نفسي.
من أن أُقرأ في الافتتاح، وأُخالف في الختام.
من أن أُدرّس للأطفال، ويُدهس كل المستضعفين من قبل الكبار باسمي.
من أن أكون وصية في كتاب، ووصمة عارٍ في الواقع.
كنتُ أظن أنهم إذا حفظوني سيحفظونك.
فإذا بهم يحفظونني ليبرروا ضياعك.
يقولون: «العهد يقول...»، ثم يفعلون عكس ما أقول.
ويختمون الجريمة باسمي، كي إذا سألك التاريخ: من ظلمك؟
تجيب: العهد.
آه يا صاحبي!
ليتني لم أُكتب!
أو ليتهم تركوني تحت ركام الزمن!
أهون من أن أراني كل يوم معلقاً فوق باب لا يُفتح،
وشاهداً على قضاء لا يُنصف عنده أحد.
أنت ذاهب الآن؟!
اذهب.
ولا تأخذني معك.
فقد أصبحت ثقيلاً.
ثقيلاً بكل الوعود التي لم تُنفذ باسمي.
خذ مكاني فراغاً.
لعل الفراغ يوجعهم أكثر من وجودي.
وإن سألوك عني يوماً فقل:
«كان عهداً، 
فجعلوه معرضاً.
كان أمراً،
فجعلوه زينة.
كان ميزاناً.  
فعلقوه على الحائط كي لا يميل».
سامحني.
لم أخنك.
لقد خانوني بك.
المحبوس في قفصٍ من العار والخيبة.

أترك تعليقاً

التعليقات