وماذا عنا؟
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
خذوهم من محيط النظرة القاصرة، إلى سعة الأفق المكلل بالوعي والبصيرة.
افتحوا قلوبهم وعقولهم قبل أعينهم وأسماعهم على ما جرت به معادلة الإيمان على طول هذه المعمورة وعرضها. دعوهم يغادروا البرك الراكدة؛ ليجروا مجرى النهر الحسيني، الذي هو المعنى الباعث على التجدد والنمو في مسعى الكمال الإنساني.
لقد وجدنا في حزب الله، والجمهورية الإسلامية: الدين بمعناه الإلهي، ومظهره الرحمني، وهو يبني النفوس التي تبني الواقع، أقول هذا؛ بعيداً عن الأحكام المسبقة وأي اصطفاف مذهبي. دعونا هنا نطلّ من زاوية واحدة من الزوايا الكثيرة لهذه «الهندسة الروحية» الباطنية؛ فما يراه البعض من الخارج مجرد طقوس أو «لطميات» للرثاء، هو في واقعه السوسيولوجي والنفسي عملية منهجية تُعيد صياغة الوجدان، وتزرع في اللاوعي الجمعي عقيدة الاستبسال والشجاعة والفداء.
لقد تعلموا من «مدرسة عاشوراء» منهجية العطاء، ولم يقبلوا يوماً على أنفسهم أن يأخذوا مقابل ما يعطون، إذ أدركوا أن: «النفوس الغالية؛ لا تطلب الثمن سوى من الله» كونها في تجارة معه. وهذا صار أصلا من الأصول التربوية، فحين تتشرب الأجيال ثقافةً تُردد فيها الأمهات «خُذ حتى ترضى»، وحين يتربى الشاب على أن مسيره للميدان هو عبورٌ مقدس «من تحت النار»، تسقط من قلبه رهبة الموت، وتتبخر أمامه أساطيل التكنولوجيا وغطرسة المادة. هذا هو «المصنع الروحي» الذي يجعل من الدم تمهيداً لعالمٍ جديد.
وماذا عنا؟
للأسف؛ لا نزال متأخرين جداً عن هذا المستوى العظيم! فإن الخطاب القرآني؛ بات أسيراً بين يدي فقاهة الهجر؛ التي فشلت في مواجهة المسيرة في زمن المولد والنشأة.
هذه الفقاهة: تعتبر الخطاب القرآني عدوها اللدود، لأنه؛ كشف عجزها وأبان عن ضيق أفقها، بل وحملها مسؤولية ضعف وجهل وانحطاط الأمة، وظهور أعدائها عليها على مدى ثلاثة قرون.
لذلك اختارت الانضمام إلى الحركة؛ لتقضي عليها من داخلها، وتقدم خطابها هي، باعتباره هو الخطاب القرآني، مع الحرص على إلباسه القشور التي تموه على المتلقي، وتضلل على الإنسان البسيط، فيرى خطابها قرآنياً خالصاً، بينما يدرك الواعون؛ أنهم أمام مصاحف ترفع على أسنة الرماح، بأيدٍ سعت وتسعى لاغتيال القرآن وقرينه معنوياً.

أترك تعليقاً

التعليقات