المسيرة نظام حياة
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
لم يكن اسم المسيرة القرآنية، التي نتشرف بالانتماء إليها كيمنيين وكمجاهدين أحرار، اسماً للاستهلاك الإعلامي أو للجذب من خلال استغلال العاطفة الدينية لدى الناس، بغرض الحصول على أكبر قدرٍ ممكن من المنتمين، وتوسيع نطاق الدائرة الجماهيرية لهذه المسيرة القرآنية، من باب -لا سمح الله- أننا فقط أمام تنظيم سياسي أو حركة مذهبية دينية تضاف إلى بقية التنظيمات والحركات الموجودة في الساحة، وتعمل على استرضاء هذا والتساهل مع ذاك، ومجاملة هؤلاء، والسكوت عن أولئك، مراعاةً للمصالح المشتركة، أو بغية الوصول إلى ما تريد بأقل الخسائر الممكنة، مقارنةً بالكثير من الحركات التي اتخذت من العنوان الديني أساساً لعملها وحركتها وتوجهها، لأن تلك الحركات من غير مسيرتنا القرآنية تستند إلى المرجعيات التي أعطت في ما أعطته على امتداد قرون من زمن التاريخ الإسلامي، صوراً تتناقض بالكلية مع تعاليم القرآن الكريم، وتختلف عن الإسلام، لكون تللك المرجعيات أرست قواعد جديدة تتعارض تماماً مع كل مبادئ الشريعة السمحاء، بل تضرب كل مفاهيم الإسلام الكبرى في الصميم، وذلك ما تعارف عليه المسلمون تحت عنوان «نظام الخلافة»، بأمويها وعباسيها وعثمانيها وغيرها.. والتي تعتبر بمجموعها قدوات مشرفة وعظيمة لدى الإخوان ومن على شاكلتهم، إذ يسعون للوصول إلى مرحلة استعادة ذلك النموذج حتى وإن لزم الأمر أن يتحالفوا مع الشيطان نفسه في سبيل ذلك، فالمهم بالنسبة لهم هو في النتيجة لا في المقدمات التي تساعد على الحصول عليها، لذلك صاحب تاريخهم الطويل الانحراف الذي أدى إلى السقوط الكامل لهم في نهاية المطاف.
أما المسيرة القرآنية فهي الحركة التي تلتزم القرآن كنظام للحياة وكمشروع بناء للفرد والمجتمع والأمة، لذلك لم تكن تنظيماً وإنما حركةٌ تعمل على أن تنتظم جميع خطوات بني الإنسان على كلمة سواء «ألا نعبد إلا الله».
من هنا حرصت القيادة على تربية المنتمين إلى هذه المسيرة كأنصار لله سبحانه، وذلك بأن يتمثلوا القرآن الكريم في كل مضامينه التي تعطيهم بجميع ما اشتملت عليه من أحداث وقصص ومواقف وقضايا، الإيحاء الدائم بأن عليهم تعزيز ارتباطهم بخط الهداية، وتأكيد صلتهم بجميع الأنبياء والرسل ومجتمعات الخير والصلاح، عبر التاريخ البشري، لأنها مسيرة واحدة لدين واحد هو الإسلام، وما هم اليوم إلا جزء من هذا التاريخ الرسالي الطويل، وحلقة صغيرة تتصل بالسلسلة الممتدة من آدم (عليه السلام)، حتى سيد الخلق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلوات الله عليه وآله).
ومن أجل تعزيز هذه الصلة لا بد من التمسك بالثقلين، اللذين من خلالهما نحصل على المفاهيم الواضحة والصحيحة، ونرد الينابيع الصافية والنقية التي لا يخالطها كدر، فنحصل على ري ظمأ المعرفة من أوسع طريق، وهكذا تتكون لدى المنتمين الشخصية الكاملة، التي تتخذ الإيمان هويةً لها، بدءاً من الإيمان بالله رباً واحداً لا شريك له وانتهاءً بالتحرك المعلن للجهاد في سبيل الله.

أترك تعليقاً

التعليقات