البوصلة الخليجية:بين الابتزاز الغربي وفرص «الشرق الجديد»
- سيف النوفلي الجمعة , 18 سـبـتـمـبـر , 2026 الساعة 11:57:43 PM
- 0 تعليقات

سيف النوفلي / لا ميديا -
شهدت العقود الماضية تدفقاً لإنفاق عسكري واقتصادي ضخم من دول الخليج العربية نحو الحليف الأمريكي، إذ تجاوزت قيمة صفقات التسليح والدفاع مئات المليارات من الدولارات. تمثلت هذه النفقات في صفقة التسليح السعودية التاريخية عام 2017 بقيمة 110 مليارات دولار فورية ضمن اتفاقية امتدت لتصل إلى 350 مليار دولار على مدى عشر سنوات، إلى جانب عقود استثمارية وتجارية متبادلة تجاوزت قيمتها الإجمالية 450 مليار دولار.
كما شمل هذا الإنفاق صفقات دفاعية إماراتية لتطوير المنظومات الجوية والدفاعية تجاوزت 23 مليار دولار، وعقوداً متتالية لقطر والكويت والبحرين وعُمان شملت شراء مقاتلات (F-15) و(F-16)، وتحديث منظومات «باتريوت» و»ثاد»، بالإضافة إلى التكاليف اللوجستية والمالية الباهظة لإدارة واستضافة القواعد العسكرية الأجنبية في المنطقة. وكان الهدف الأساسي من هذه الأموال الطائلة هو بناء مظلة أمنية متكاملة تضمن استقرار المنطقة وتصد التهديدات.
ومع ذلك، أظهرت التحولات الجيوسياسية الأخيرة أن هذه المظلة قد تخضع لمساومات وضغوط عند تعارض الأولويات. فعندما فضلت دول الخليج نهج التهدئة والدبلوماسية وتجنب الانخراط المباشر في مواجهات عسكرية مفتوحة لا تخدم استقرارها الاقتصادي، برزت ضغوط ونبرة لوم غربية ضمنية. هذا الواقع أعاد طرح تساؤلات جادة حول مفهوم «الحماية مقابل المال» والحدود الفعلية للتحالفات التقليدية.
في المقابل، يبرز «الشرق الجديد» بقيادة قوى كبرى كالصين والهند وروسيا كبديل استراتيجي واعد. وتتجلى قوة هذا الشريك الشرقي في التبادل التجاري الضخم، حيث يتجاوز حجم التجارة بين الصين ودول الخليج 300 مليار دولار سنوياً، مع اعتماد الصين على الخليج لتأمين أكثر من 40% من وارداتها النفطية. إن تنويع التحالفات ونقل البوصلة الاستراتيجية نحو الشرق يوفر شراكات اقتصادية وتكنولوجية قائمة على المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، ما يضمن إعادة توازن ضرورية لحماية السيادة الوطنية والتنمية بعيداً عن سياسات الابتزاز.










المصدر سيف النوفلي
زيارة جميع مقالات: سيف النوفلي