تفاهة الحداثة
 

عبدالمجيد التركي

عبدالمجيد التركي / لا ميديا -
هناك أصدقاء يدعون الانفتاح والحداثة، ويعملون نفوسهم ملحدين.. عادي جداً اِلحد براحتك، لكن لا تنقم من الذين ليس لهم شيء يؤمنون به سوى الله.
وقبل أن تتعمق في الله وتجعله هدفاً لجهلك في كل منشور، حاول أن تضبط لغتك أولاً.. فكيف ستستطيع أن تنفي وجود الله وأنت غير قادر على ضبط حروف الجر؟
الكثير من هؤلاء الشعراء لم يستطيعوا فهم الحداثة الشعرية، وكتابتهم للقصيدة الحديثة بتلك الطريقة المنثورة لا تعني أنهم أجادوها، فلا يجيد الشيء إلا من خبره واستبطنه، وعاش مسكونا بقلق التجديد حتى يحققه ويجسده.
هناك من يكتب النص الحديث بسطحية مزارع يفكر بإمكانية زراعة التفاح في القطب المتجمد.
يكتب عن أزهار التوليب، والغاردينيا، وهو لم يشتر وردة واحدة لزوجته منذ سنوات طويلة...
ولا يعرف كيف هي رائحة الكاذي والشمطري، والغبيراء.
أن تظل تكتب النص الحديث، منذ التسعينيات، وأنت موقن أنك مجرد (صدى) لغيرك، فلن تحقق شيئاً سوى إهدار الحبر والورق، وذاتٍ متشظية في ذوات كثيرة.. فالمرآة المهشمة لن تُريك وجهك مكتملاً.
لن تكون شاعراً حقيقياً وأنت تستورد أشجار الأرز من جبال لبنان، وتملأ نصوصك بأشجار الصفصاف والصنوبر من غابات الأمازون.. أشفق عليك وأنت تحمل كل هذه الأشجار على ظهرك، فيتجاوزها القارئ دون إكمال قراءة أسمائها، لأنها لا تعنيه، وليست من بيئته.
أزهار الليلك والبيلسان والكاميليا لا يغريني وجودها في القصيدة ولا يعنيني، لأنني لا أعرف رائحتها ولا شكلها، بقدر ما تغريني المشاقر التي كنت أحصل عليها في الجامع كل يوم جمعة.
كن ابن بيئتك، وحقق ذاتك، ولا تقفز على واقعك..
كن أنت بطل النص، وبطل الرواية.
بداخلك حكاية طويلة يجدر بك حكايتها، بدلاً من إرهاق نفسك بتقليد الآخرين، لأنك ستظل صغيراً حتى لو وقفت تحت أكبر عدسة.

أترك تعليقاً

التعليقات