وإنْ فتحت القدس!
 

مجاهد الصريمي

مجاهد الصريمي / لا ميديا -
يروضكَ المنحدرون من بيئة الانغلاق والعصبية وتقديس العرق والقبلية على تقبل النقص، والتصالح مع الباطل، والتعايش مع الظلم والظالمين.
هل علم الناسُ: أن المشاريع العظيمة؛ ذات الكمال من حيث الصحة والمصداقية والبناء المفاهيمي الشامل لكل ما يدخل ضمن متطلبات الحياة والأحياء؛ لا تكفي وحدها لضمان الوصول إلى شط النجاة، ولا تستطيع بلوغ غاياتها أياً كان مرجعها؛ ومدى مطابقتها للحق والعدل والخير والجمال؟ فالقصة ليست بأي حال من الأحوال؛ أن الدولة الفلانية فشلت؛ لأن مشروعها الفكري والثوري؛ قائمٌ على نظرية فلسفية مصدرها الإنسان؛ أو أن الدولة الأخرى نجحت؛ لأن مشروعها مستمدٌ من الوحي، ومنضبط بضابط الوحدانية، ومستندٌ إلى حركة الأنبياء والرسل، ومنقاد لما أرسوه! وإنما هي بكل وضوح: قصةُ النخبة أو الطليعة أو الخواص؛ سمهم ما شئت؛ فهؤلاء هم الداء والدواء؛ فبهم تهدم مباني الحق والحقيقة، وتمسخ النظريات، وتهان وتتعطل وتحرف مفاهيم السماء؛ وإليهم يرجع كل شيء متعلق بالفساد والهلاك لمعنى الأرض والإنسان.
لا تكفي البدايات وحدها؛ لكي تقول عن نفسك: إني أنا المالك لكل ما من شأنه إكسابي الفوز والفلاح؛ ومنحي كل مقومات البقاء والاستمرارية في طريق التمكين والظهور؛ فأنا ابن مشروع إلهي المصدر؛ محمدي الحركة والفعل؛ رسالي الخط والقادة؛ فكم من رجلٍ بدأ من الله، وانتهى إلى إبليس! وكم من رجلٍ انطلق من منطلق الوحدانية لله؛ فلما تم له ما أراد؛ تحول إلى فرعون!
إن أول خطوةٍ لزوال أي جماعة أو حركة أو حزب؛ هي: السكوت عن أي مخالفة أو فساد أو انحراف أو ظلم في الداخل؛ بحجة: «الحفاظ على المكتسبات العامة والتفرغ للقضايا الكبرى».
إن الدولة التي تنظر إلى الحق والعدل نظرةً تقسمه إلى قسمين: «قضايا صغرى وثانوية» و«قضايا كبرى وذات أولوية» حكمت على نفسها بالفناء ومن حيث تدري أو لا تدري!
إذ الحق منظومةٌ واحدة؛ لا تقبل التجزيء؛ ولا الإرجاء: بحجة؛ الأهم فالمهم: فالذين رضوا «بمخرجات السقيفة» بحجة «الحفاظ على بنية الدولة» مع علمهم «بما تم يوم الغدير» هم الذين أسسوا لهدم كل شيء في ما بعد! والسلطة التي تفرق بين الناس في الحقوق والواجبات؛ وتصنع تمايزا طبقيا؛ وتضرب «عمار» وتنفي «أبا ذر» وتغتال «ابن عبادة» وتقدم «قريش لقرشيتها» هي السلطة المنقلبة على الأعقاب؛ والملعونة عند الله والناس؛ والمدانة في محكمة التاريخ؛ والداخلة مدخل المجرمين يوم القيامة؛ وإن قامت بفتح بيت المقدس!

أترك تعليقاً

التعليقات