إيران لن تسقط
 

عمر القاضي

عمر القاضي / لا ميديا -
من المثير للسخرية أن نرى بعض الأصوات، ومنهم من يُنسب إلى اليسار، يعبّرون عن فرحٍ مشبوه بمظاهرات تقودها خلايا مرتبطة بـ«الموساد» داخل إيران، وكأنهم يتوهمون أن دولة بحجم إيران يمكن أن تسقط بسبب مجموعات عميلة حركتها الصهيونية ودعمها ترامب ونتنياهو ومن يدور في فلكهم.
هذا الخطاب المليء بالحقد المذهبي، الصادر ممن يدّعون اليسار ويتماهون عمليًا مع الإخوان والصهاينة، يطرح سؤالًا بسيطًا: ماذا فعلت بكم إيران؟ هل حاصرتكم؟ هل قصفت بلدكم؟ أم أنكم تفرغون شحنة كراهية زُرعت في وعيكم باسم الطائفية وأنتم تزعمون التقدمية؟
الحقيقة أن لا مصلحة لمثل هذه الأصوات المنحدرة في عدائها لإيران سوى خدمة المشروع الصهيوني. لقد نجح الكيان «الإسرائيلي» خلال السنوات الماضية في شحن قطاع من الشارع العربي بالطائفية ضد إيران، تحت مسميات «الشيعة» و«المجوس»، و«الروافض»، و.. و.. إلخ...
 حتى باتوا يفرحون بأي أذى يصيب إيران، وينتظرون سقوط نظامها وكأن ذلك خلاصهم. ولن تسقط.
فالواقع يقول غير ذلك. المظاهرات المضخّمة عبر مقاطع مجتزأة ومحتوى موجّه وكثير منه مفبرك وممنتج بالذكاء الاصطناعي وبالأخير انتهت، وانقلب المشهد. فقد خرج ملايين الإيرانيين في مختلف المحافظات دعمًا للنظام وقيادته، وتم تفكيك خلايا العمالة وإيداعها السجون.
أما من يردد أن «إيران أخطر من إسرائيل»، فذلك خطاب مقيت لا يصدر إلا ممن فقد موقفه وبوصلته السياسية والأخلاقية. أليست «إسرائيل» هي من دمّرت وقسّمت سوريا، وأشعلت الحروب، ونشرت الفوضى في المنطقة؟ كيف تصبح الضحية أخطر من الجلاد؟
الطائفية لم تكن يومًا محور الصراع بين إيران والعالم العربي. والدليل أن العلاقات بين إيران في عهد الشاه -وهو شيعي- ومعظم الأنظمة العربية، كانت في أفضل حالاتها. الصراع سياسي واستراتيجي، لا مذهبي، لكن «إسرائيل» تعمدت تحويله إلى صراع طائفي لتضليل الرأي العام العربي.
إيران، شئتم أم أبيتم، دولة متماسكة بنظامها، وشعبها، وجغرافيتها، وقوتها. تجاوزت الأزمة، وستخرج منها أقوى، بحكمة قيادتها وتماسك شعبها. وكما قال السيد الخامنئي: إيران لن تسقط، بل سيسقط من يراهن على إسقاطها.
اتركوا إيران وشأنها، وانظروا إلى بلدانكم التي فُتحت أبوابها للصهاينة ليعبثوا بها كما يشاؤون. يومها فقط ستدركون حجم الوهم الذي عِشتم فيه، والعداء الذي حُمّلتم به بلا سبب.

أترك تعليقاً

التعليقات